محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

28

رحلتان إلى الحجاز ونجد

« تبوك » مع صديقنا « النوشاهرلي » فإذا شجرها النخيل ، ويقدر بنحو ثلاثة آلاف شجرة على أقل تقدير . وفيها قليل من شجر الدراق ، والليمون الحلو ، والعنب ، والتين . وأهلها أهل بادية ، ورأينا العين التي زادت ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشربنا من مائها العذب ، ونظرنا قلعتها التي بناها السلطان سليم ، وجددها السلطان محمد سنة 1064 ه ، [ 1653 - 1654 م ] ، وهي قلعة مبنية بالحجر ، تبلغ مساحتها نحو أربعين ذراعا في أربعين طولا وعرضا ، وفيها حجر وغرف صغيرة مهجورة . وفيها مدفعان قديمان يقال إنهما من زمن السلطان سليم ، وقد أصلحهما الترك أيام الحرب ، وأدينا في مسجدها صلاة الظهر مؤتمنين بالامام الشيخ عبد القادر ، أنا ورجلان آخران ورأينا فيها اثنين من جنود المدينة المنورة ، بعثهما على الفرار الشوق لأهلهما في سورية ، والقلة والجوع في الجندية شأن العشرات الفارين من ثمّ ، المنقطعين على الطريق ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وشعرنا من « تبوك » بتغير الطقس ، وشدة الحر . وتوجهنا منها باسم اللّه قاصدين الحجر « مدائن صالح » الساعة الثامنة والنصف بعد الظهر ، فقطعنا باقي النهار « 60 » كم من « 697 - 757 » وبلغنا « المستبقعة » الساعة الحادية عشرة والنصف مساء وهي من حدود بني عطية ، فإن أول حدهم « القطرانة » وآخرها « المعظم » قبل « الحجر » وقد أنشدنا ليلة الأحد في « المستبقعة » بقطارنا :