الحسين بن محمد الورثيلاني
808
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
والفخذ ومع ذلك أنهن أجمل خلق اللّه من رآهن من العباد فضلا عن أهل اللهو واللعب افتتن بهن إذ يفزع ويرعب عند رؤيتهن ومشاهدة محاسنهن غير محجوبات بل كلهم أو جلهم يفتخرون بذلك فقد ضلوا وأضلوا فلا يسمعون أن وعظتهم ولا يرجعون إن ذكرتهم وقد اشتدت القسوة على قلوبهم وهي أشد قسوة من الحجارة وقد ألفوا ذلك من آبائهم وأجدادهم قبح اللّه رأيهم « 1 » فإن أنكرت عليهم أو تغيرت بسببهم ربما عادوك ورموك بما لا يليق بك وهذا ظاهر منهم بيّن إلى الآن وفقهم اللّه إلى زوال ذلك والتنزع عما هنالك وإلا أخلى اللّه منهم الأرض . حاصله أهل هذه البلدة متصفون بالبدع الشنيعة والأحوال الخسيسة من الرذائل المنهي عنها شرعا وزادوا مع ذلك أنهم لا تأخذهم الأحكام إذ يأكلون التراث أكلا لما ويحبون المال حبا جما فلا تجد أحدهم إلا متمسكا بالعوائد المحدثة وأحكام الطاغوت واللّه يقول والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات . نعم اتخذوا رؤساء جهالا فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا فأنكحتهم ومعاملاتهم جلها مبنية على على أحكام الطاغوت فلم يتصفوا بالحق وإنما الغالب عليهم الباطل وقد اعتنيت بهم اعتناء عظيما ليرجعوا إلى السنة وترك البدعة فلم يرجع منهم إلا القليل وعلى تقدير رجوعهم فلم يزالوا متمسكين ببعض العوائد فصاروا يؤمنون ببعض القرآن ويكفرون ببعضه يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا مكننا اللّه منهم ومن غيرهم لقوله تعالى الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فيتمحضون للسنة المحمدية بمنه وكرمه حاصله أوصافهم وطبائعهم خارجة عن طرق أهل الصلاح فلا تحسن معاشرتهم ولا السكنى معهم لأن الطباع تسرق الطباع والمرء على دين خليله
--> ( 1 ) في ثلاث نسخ زيادة ليترك .