الحسين بن محمد الورثيلاني
809
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
فلا يبكون من خشية اللّه ولا يتباكون من خوف اللّه فلا ترى فيهم صاحب حال رباني ولا ذا وارد إلهي فلا يخرج معهم إلا صديق لا يبالي بهم أو زنديق « 1 » يكون على هواهم وقد رأيت وطنهم لأنهم لا يأتيهم الولي الصحيح « 2 » صاحب المبحة بالصدق والدين والملة بالحق وإن جاءهم فلا ينتفعون به وعلى تقدير النفع فمقصور على الدنيا وإنما الكثير ورود الزنادقة وأهل الدعاوي الكاذبة الذين يريدون « 3 » التوصل إلى الأغراض الفاسدة فكثيرهم جليسهم الفسقة من الرجال ومن يخدع من النسوان حتى ينفضح وينكشف إذ المرء إن سكت فمن يومه وأن تكلم فمن حينه ما كان فيك ظهر على فيك كل إناء بما فيه يرشح . وبالجملة فاسأل اللّه تعالى أن يمن علينا وعليهم بالتوفيق والهداية والمغفرة والتوبة الصادقة العامة لكلهم . نعم لا نزال نطلب اللّه تعالى الرجوع لجميعهم إلى اللّه والإنابة إليه واللّه يقول إن تنصروا اللّه ينصركم ولينصرن اللّه من ينصره . وقد انفصلنا عن وطنهم مع الدعاء لهم وقد وددت واللّه أن يكونوا على أحسن طريق وأكمله مع زال الخصال المناقضة للشريعة المحمدية وسلكنا طريق أبي خميس فوجدنا أكثر الأحباب منتظرين من وطننا ووطن بني يعلى إذ فرحوا بقدومنا وسروا برجوعنا العامة والخاصة أحياهم اللّه على السنة وأماتهم على الملة المحمدية فاستفرغت الوسع في الدعاء لهم والسؤال عن كمية أحوالهم لا سيما أصلاح ذات بينهم كان اللّه لنا ولهم في المقام والرحيل وفقنا وإياهم إلى صالح الأعمال وحسن النية بالتمام والكمال
--> ( 1 ) في نسخة فلا يخرج منهم صديق ينكر عليهم إلا زنديق . ( 2 ) في نسخة الصالح . ( 3 ) في نسخة الذين قصدهم .