الحسين بن محمد الورثيلاني
669
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
بدلنا من إمام وأنت أولى بها فأبى عليهم فلم يزالوا به « 1 » حتى بايعوه بالمسجد وحضر طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص والأعيان كلهم ولم يتخلف عن بيعته إلا معاوية ومن كان معه من أهل الشام وإنما بايعه الناس لقربه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكثرة علمه وفهمه وشجاعته وزهده وحلمه وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنت مني بمنزلة هارون من موسى وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي مني وأنا منه وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا مدينة السخاء وأبو بكر بابها أنا مدينة الشجاعة وعمر بابها وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها وأنا مدينة العلم وعلي بابها إلى غير ذلك مما قاله صلى اللّه عليه وسلم في شأنه وكان علي رضي اللّه عنه مشهورا بعلم قلبي أفاضه اللّه عليه بدعائه صلى اللّه عليه وسلم له فكان يستخرج من الحروف المقطعة التي في أوائل السور وقائع الغزوات ودقائق المغيبات وليس في العلوم الغريبة علم إلا وينتهي إليه رضي اللّه عنه وعلي استنبط النحو وأملى على أبي الأسود الدؤلي . ومن وصايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له أكظم غيظك يا علي فيملأ اللّه قلبك نورا وصدرك علما وحلما ورحمة واستر عيوب الناس فيستر اللّه عيوبك في الدنيا والآخرة ولا تعير أحدا بما فيه فيبتليك اللّه ويعافيه جالس الفقراء فإن رحمة اللّه لا تفارقهم مجالسة الأغنياء تميت القلب وتنسي الموت ومجالسة الفقراء تحي القلب وتذكر ما عند اللّه من الفضل للسعيد ثلاث علامات قول الحق ولو على نفسه والرغبة في طاعة اللّه والفرار عن معصية اللّه وللشقي كذلك جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا وقال أيضا لا فقر أشد من الجهل ولا مال أكثر من العقل ولا ورع أحسن من الكف عن محارم اللّه ولا معيشة اهنأ من العافية ولا حسنة أعظم من البر وحسن الخلق ولا سيئة أشد من الحدة وسوء الخلق ولا عبادة كالتفكر في عبادة اللّه وقال أيضا كن
--> ( 1 ) في ثلاث نسخ عليه .