الحسين بن محمد الورثيلاني

670

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

عالما أو متعلما ولا تكن الرابع فتهلك وهو الذي لا يعلم ولا يتعلم ولا يسمع ووصاياه له كثيرة لا تحصى . وقال أيضا كيف بك يا علي إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا « 1 » وأكلوا التراث أكلا لما وأحبوا المال حبا جما الحديث قال اتركهم وما اختاروا واختار الآخرة لنفسي واصبر على مصائب الدنيا وبلواها حتى ألحق بك يا رسول اللّه قال صدقت اللهم أفعل ذلك به وفضائله لا تعد ولا تحصى بدليل أن اللّه باهى بعلي ملائكة السبع سماوات إلى غير ذلك وهو الذي قتله ابن ملجم الخارجي إذ بن ملجم قال أنا أكفيكم علينا وأما البرك قال أنا أكفيكم معاوية وقال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص وهم رؤساء الإسلام وذلك أن عليا قتلهم يوم النهروان حتى كاد أن يأتي على آخرهم وهذه الطوائف كلها خوارج وافترقوا في الاعتقاد فكل على الضلال لا سيما من يعتقد ألوهية علي وقد قاتلهم وأحرقهم على ذلك فلم يرجعوا قيل دفن علي وهو أول إمام خفي قبره لأنه أوصى بذلك لعلمه أن الأمر يصير إلى بني أمية فيمثلون بقبره وقبور ذريته . وقد اختلف الناس في موضع دفنه فقيل في زاوية جامع الكوفة وقيل في بقيع المدينة وقيل بالخيف من منى وقيل حمل إلى بلاد طيء في تابوت على ناقته واللّه أعلم بذلك كله وكيف كان وأما غزواته فثلاث وثلاثون غزوة حضر المشاهد النبوية كلها وقتل رضي اللّه عنه سنة ثمان وثلاثين من الهجرة وكانت خلافته أربع سنين وأربعة أشهر وثمانية أيام وأما البرك المتقدم فإنه وصل إلى الشام في تلك الليلة وضرب معاوية في المسجد فأصابه على وركه وكان عظيم الأوراك فقطع منه عرق النكاح فلم يولد له بعد ذلك فأخذه وأراد البطشن به فقال له أخبركم أن عليا قتل في هذه الليلة فلا برئ

--> ( 1 ) في ثلاث نسخ في الأخرة .