محمد بن عبد الوهاب المكناسي
48
رحلة المكناسي
القلب خشوعا ، وإلى الله رجوعا وعن غيره نزوعا ، والشاهد الطبع وانقطاع الإنسان إلى الله تعالى عند انقطاعه فيه صبغ وطبع ، ولو لم يكن في الاغتراب إلا هذه الفائدة التي هي بكل خير عائدة ، لكفاه فضلا وأحرز في السبق إلى الفضل خصلا ، فهي أعظم الفوائد وأجمل العوائد ، جعلنا الله تعالى ممن تمسك بأسبابه وأقصر قيامه على بابه ، ورفع لنا عن مشاهدة أنوار حضرته ستور حجابه ، وصرف عنا كل عائق يعوقنا ويشغلنا عن جنابه ، إنه الكريم المقصود والجواد المحمود ، لا يبلغ المرء في أوطانه شرفا * حتى يكيل تراب الأرض بالقدم ولما طال تشوقنا إلى حج بيت الله الحرام ، وتشوفنا إلى أن ننال من زيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام غاية القصد « 3 » والمرام ، وشبت في الأحشاء من شدة الوجد نار لها ضرام ، ناديت متمثلا وإلى جانبه العزيز متبتلا : فلا تنسني يا خير من وطئ الثرى * فمثلك لا ينسى لديه خديمه تعيين ابن عثمان سفيرا ومهمته فهبت علينا نفحة من نفحاته الطيبة ، ولاحظتنا عناية من عناياته محركة إلى فنائه العزيز مقربة ، فعيننا سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وحصن الإسلام والمسلمين ، ظل الله في العالمين وملجأ الفقراء والمستضعفين ، أبو عبد الله المنصور بالله سيدي - 3 - محمد « 4 » بن أمير المؤمنين مولانا عبد الله ، أدام الله تعالى أيامه ونصر أعلامه ، وجعل النصر والفتح خلفه وأمامه ، ووطد له البلاد وجمع على طاعته قلوب العباد ، مع رفقة من الإخوان صنوان وغير صنوان « 5 » ، وأمرنا أدام الله علاه وكان له في جميع أموره وتولاه ، بالتوجه
--> ( 3 ) سقطت من ( أ ) وورد في ( ب ) . ( 4 ) يرجع في ترجمة هذا السلطان إلى فصول الدراسة . ( 5 ) كانت البعثة مكونة من ابن عثمان ومولاي عبد الملك بن إدريس ابن عم وصهر السلطان ، وأبي حفص عمر الوزيرق وشيخ الركب أبي محمد عبد الكريم بن يحيى . ( الزياني ، البستان الظريف ، مصدر سابق ، ص . 455 ؛ الناصري ، الإستقصا ، ج . 8 . ص . 57 )