محمد بن عبد الوهاب المكناسي

36

رحلة المكناسي

المعنى الشام الصغير لكثرة مياهها « 61 » ، بل نجده يطلع القارئ على بعض القواعد في اللغة التركية كقوله : " فهي إضافة مقلوبة على مقتضى لغتهم « 62 » دون أن يدعي الإلمام بالتركية ، مما ينم عن إقدامه على استفسار مرافقيه في الركب عن مثل تلك المعلومات العامة التي يرغب المسافر في معرفتها . والحقيقة أن هذه الشروح لها قيمة معرفية هامة ، لكونها تمد بمعطيات تسهم في الإحاطة بالموضوع المتناول ، إضافة إلى كونها تكشف عن مصدر العديد من الألفاظ المتداولة في العامية المغربية ، مثل كاور التي تعني بالتركية الكفار ، وهي أصل كلمة " كاوري " التي لا تزال دارجة للدلالة على النصارى ، وكذا القشلة التي تعني المعسكر وغيرها من الكلمات التركية التي دخلت المعجم المغربي . أما مسألة التوثيق في الإحراز فإننا نقف على اعتماد ابن عثمان على مجموعة من المصادر التاريخية في استقاء مادة مخطوطه ، مصرحا بعناوينها وأحيانا بالفصول المحددة التي نقل عنها . ومن أهم هذه المظان التي اقتبس منها " تهذيب الأسماء واللغات " للنووي و " وفيات الصحابة " للصاغاني ، و " الاستيعاب " لابن عبد البر ، و " الإصابة " لابن حجر ، التي اعتمدها أساسا في الحصول على تراجم الأعلام ، ورجع للتعريف بأسماء الأماكن إلى " القاموس " للفيروزبادي و " المشترك " لياقوت الحموي بالأساس ، في حين اقتبس مادته عن موضوعات التصوف والكلام من تآليف جلال الدين السيوطي المتعددة مثل " العرف الوردي في أخبار المهدي " و " الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف « 63 » . إلى جانب إحالته على المصادر والمظان التي أخذ منها مادته ، نجده أحيانا يغفل التصريح بذلك ، فقد عول مثلا على كتاب عبد الغني بن

--> ( 61 ) ابن عثمان ، الإحراز ، نفسه ، ص . 88 . ( 62 ) نفسه ، ص . 83 . ( 63 ) للوقوف بتفصيل على المصادر المعتمدة في الإحراز ، ينظر الفهرس الخاص بها في آخر الدراسة .