محمد بن عبد الوهاب المكناسي

37

رحلة المكناسي

إسماعيل النابلسي " الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز " في وصف زياراته لأضرحة وقبور وتربات الصحابة والأولياء والصالحين بالشام ، حيث اكتفى سفيرنا بنقل حرفي لصفحات كاملة من هذا الكتاب ، موهما بالاعتماد على المصادر التي رجع إليها النابلسي « 64 » ، إذ لم يكن دقيقا وأمينا في تحديد بداية كل النقول ونهايتها . ويتضح من كتاب الإحراز أن ابن عثمان كان مولعا بالاستطراد ، إذ نجده كلما ذكر مسألة إلا وانساق في اقتباس ما قاله العديد من المؤلفين عنها أو ما سمعه من روايات حولها ، وهي " ظاهرة عامة في التآليف العربية القديمة لا تخلو من فائدة بالرغم من سلبيتها منهجيا " « 65 » ، ويضيف أحد الباحثين مقيما هذه الظاهرة عند رحالة العصر العلوي الأول بأنه " بدأ الضعف يسري إلى منهجية هؤلاء الرحالين : تطويل في العروض بالاستطرادات التي قد تكون بعيدة عن الموضوع ، وتارة اختصار إلى حد الإجحاف " « 66 » . ورغم ذلك نعتقد أن المعلومات التي أوردها عرضا في استطراداته مفيدة بالنسبة للباحث ، ويلاحظ لجوؤه إلى اقتباس منهج المقارنة والمقارعة بين الروايات الواردة في هذه المصادر ، ومن ثم ضبط كثير من الأخطاء المتعلقة بأسماء الأعلام ومكان وفاتهم ودفنهم . خلاصة القول أن ابن عثمان بذل جهدا كبيرا في توثيق مخطوطه ، مما

--> ( 64 ) للتأكد من ذلك تكفي العودة إلى كتاب " الحقيقة والمجاز " الذي بدأ ابن عثمان نقل مادته ابتداء من الصفحات الأولى ، إذ ورد مثلا في الصفحة 6 " وقد دفن فيها من الصحابة رضي الله عنهم جماعة منهم بلال بن رباح . . . . فإنه على القول المشهور مدفون هناك وقيل دفن بباب كيسان . . . وقال السمعاني في الأنساب إنه دفن في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلط ، الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مدفون بباب الصغير ، كذا ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات . . " ، وينسحب نفس الشيء على الصفحات التالية . ( 65 ) حسن جلاب ، " من مصادر التاريخ الديني والاجتماعي ، مخطوط درر الحجال لليفرني " ، المناهل ، 36 ، 1987 ، ص . 428 . ( 66 ) محمد المنوني ، مرجع سابق ، ج . 2 ، ص . 186 .