ماء العينين بن العتيق

304

الرحلة المعينية

نكاح الحرائر الكتابيات ، واتفق على ذلك الصحابة إلا ما روى عن ابن عمر » « 52 » . ومشهور المذهب المالكي في المسألة ، هو ما جلبه خليل في مختصره حيث قال : « والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره ، وتأكد بدار الحرب ، إلخ » . قال شارحه الخرشي ما ملخصه : وحرم نكاح الكافرة إلا إذا كانت حرة كتابية ، فإنه يجوز نكاحها مع الكراهة على قول مالك . وقال ابن القاسم : يجوز بلا كراهة ، لقوله تعالى : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ، أي الحرائر . وإنما كره مالك ذلك في بلد الإسلام لتغذيها بالحمى وهو يلابسها ، وربما تموت وهي حامل ، فتدفن في مقابر الكفار ، وتأكدت الكراهة في تزويجها بدار الحرب لأنه لا يامن تربية ولده على دينها ، ونحو ذلك . وفي الدسوقي ما نصه : « والحاصل أن غير الكتابيات من الكفار لا يجوز وطؤهن لا بنكاح ولا بملك ، والكتابيات يجوز وطء حرائرهن بالنكاح وإمائهن بالملك فقط لا بالنكاح ، ولو كان سيدها مسلما ، فكل من جاز ولاء حرائرهم بالنكاح من غير المسلمين جاز ولاء إمائهم بالملك فقط ، وكل من منع ولاء حرائرهم بالنكاح ، منع ولاء إمائهم ولو بالملل » « 53 » . فتبين مما قررنا أن نكاح الحرة الكتابية ، ذمية كانت أو حربية مباح ، والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب . المسألة الثالثة ، هل تجوز رقيا مرضاهم ؟ والجواب عن ذلك والكلام في حكم الحرز وأما المسألة الثالثة ، وهي هل تجوز لنا رقيا مرضاهم أم لا ؟ فالجواب عنها ، أن الرقيا من حيث هي بكتاب الله وأسمائه ونحو ذلك مما يفهم معناه ، لا خلاف في جوازها ، وقد ورد ما يقتضي عموم الجواز للمسلم والكافر ، قال الخازن في تفسيره عند المعوذتين ما نصه : « وأما الرقى والتعاويذ ، فقد انعقد الإجماع على جواز ذلك ، إذا كان بآيات من القرآن ، أو إذا كانت وردت في الحديث . ويدل على صحته الأحاديث الواردة في

--> ( 52 ) البحر المحيط ج 11 ص 163 - 165 . ( 53 ) شرح مختصر خليل للخرشي ، ج 3 ص 188 ط ، 3 المطبعة الأميرية بولاق .