ماء العينين بن العتيق

305

الرحلة المعينية

ذلك ، منها حديث أبي سعيد الخدري ، أن جبريل أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، اشتكيت ؟ قال : نعم . قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، بسم الله أرقيك . ومنها ما روي عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس ، قالت : يا رسول الله ، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين ، أفسترقي لهم ؟ قال : نعم فإنه لو كان شيء سابق القدر ، لسبقت العين ، أخرجه الترمذي . وقال : حديث صحيح ، وعن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان يتعوذ ، ويقول : أعوذ بالله من الجان وعين الإنسان ، فلما نزلت المعوذتان ، أخذ بهما وترك ما سواهما » . أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب . فهذه الأحاديث تدل على جواز الرقية ، وإنما المنهي عنه منها ما كان فيه كفر أو شرك أو ما لا يعرف معناه مما ليس بعربي ، لجواز أن يكون فيه كفر . والله أعلم » « 54 » . وقال ابن حيان في تفسيره البحر ، عند قوله : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 55 » ، ما نصه : « وقال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بذلك مدافعة العين . وهذا معناه ، قبل أن ينزل به شيء من العين ، أما بعد نزول البلاء ، فيجوز رجاء الفرج والبرء من المرض كالرقى المباحة التي وردت السنة بها من العين وغيرها ، . وقال ابن المسيب : يجوز تعليق العوذة في قصبة أو رقعة من كتاب الله ، ويضعه عند الجماع ، وعند الغائط ، ورخص الباقر في العوذة تعلق على الصبيان وكان ابن سيرين لا يرى باسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان » « 56 » . وقال ابن جزي في آخر قوانينه الفقهية ما نصه : « المسألة الثامنة في الرقى والدعاء للمريض ، ورد في الحديث الصحيح ، رقية اللديغ بأم القرآن ، وأنه برء . وقال صلى اللّه عليه وسلم ، من عاد مريضا ، لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات : أسأل الله الكريم رب

--> ( 54 ) تفسير الخازن ، ج 4 ص 324 . ( 55 ) سورة الإسراء ، الآية 82 . ( 56 ) البحر المحيط ، ج 6 ص 74 . مطبعة السعادة ، مصر 1328 ه .