ماء العينين بن العتيق
303
الرحلة المعينية
فعلى قول ابن عباس ، لا يجوز التزوج بالأمة الكتابية ، وهو مذهب الشافعي . قال : لأنه اجتممعع في حقها نوعان من النقصان : الكفر والرق . وعلى قول الحسن ومن رافقه ، يجوز التزويج بالأمة الكتابية ، وهو مذهب أبي حنيفة ، لعموم هذه الآية ، واختلف العلماء في حكم هذه المسألة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التزويج بالذميات من اليهود والنصارى . روي أن عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافصة « 47 » على نسائه ، وهي نصرانية ، وأن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية . وروي عن ابن عمر كراهية ذلك ، ويحتج بوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » ، وكان يقول : لا أعلم شرطا أعظم من قولها إن ربها عيسى . وأجاب الجمهور عن قوله : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » « 48 » بأنه عام ، خص بهذه الآية ، فأباح الله تعالى المحصنات من أهل الكتاب ، وحرم من سواهن من أهل الشرك . وقال سعيد بن المسيب والحسن : يجوز التزويج بالذميات والحربيات من أهل الكتاب ، لعموم قوله تعالى : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 49 » . وأجاب جمهور العلماء بأن ذلك مخصوص بالذميات دون الحربيات من أهل الكتاب . قال ابن عباس : من نساء أهل الكتاب من تحل لنا ومنهن من لا تحل لنا ، وقرأ » قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله » إلى قوله : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 50 » ، والمراد بهم أهل الذمة دون أهل الحرب من أهل الكتاب » « 51 » . وقال ابن حيان في تفسيره البحر ، ما ملخصه : والظاهر جواز نكاح الحربية الكتابية لاندارجها في عموم المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . وخص ابن عباس هذا العموم بالذمية ، فأجاز نكاح الذمية دون الحربية ، ولم يفرق غيره من الصحابة بين الحربيات والذميات ، ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة
--> ( 47 ) الفرافصة : هو صهر عثمان بن عفان ، السيرة النبوية ، ج 1 ص 77 . ( 48 ) سورة البقرة الآية 221 . ( 49 ) سورة المائدة الآية 5 . ( 50 ) سورة التوبة الآية 29 . ( 51 ) تفسير الخازن ص 15 - 16 .