محمد مهري كركوكي
75
رحلة مصر والسودان
وفي 25 رجب سنة 255 ه كثرت دسائس الأتراك في بغداد بمساعدة الحاجب صالح بن واصف أحد قتلة المتوكل فاوعز إلى المعتز وعمره إذ ذاك 24 سنة ان يتنازل عن الخلافة ولم يحكم فيها الا 4 سنوات و 6 أشهر فتنازل في ذلك اليوم فاودعوه السجن وقطعوا عنه الغذاء فمات جوعا بعد ستة أيام فأقاموا عوضا عنه ابن عمه المهتدي باللّه بن الواثق وعمره 37 سنة « خلافة المهتدي » وفي يوم الأربعاء لثلاث بقين من رجب من هذه السنة بويع لمحمد بن الواثق بالخلافة ولقب بالمهتدي باللّه وكنيته أبو عبد اللّه وأمه رومية اسمها ( قرب ) وفي هذه السنة في رمضان ظهرت قبيحة أم المعتز وكانت اختفت لما قتل ابنها وكان لقبيحة أموال عظيمة ببغداد وكان لها مطمور تحت الأرض الف ألف دينار ووجد لها في سفط قدر مكوك زمرد وفي سفط آخر مقدار مكوك لؤلؤ وفي سفط مقدار كيلة ياقوت أحمر لا يوجد مثله ونبش ذلك كله وحمل جميعه إلى صالح بن واصف فقال صالح قبح اللّه قبيحة عرّضت ابناها للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذه الأموال كلها وكان المتوكل قد سماها قبيحة لحسنها وجمالها كما يسمى الأسود كافور ثم صارت قبيحة إلى مكة تدعو بصوت عال على صالح بن واصيف وتقول هتك ستري وقتل ولدي واخذ مالي وغربني عن بلدي وركب الفاحشة مني « خلع المهتدي وموته » وفي رجب سنة 256 ه خلع محمد المهتدي بن هارون الواثق بن المعتصم وتوفى لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه وكان سببه انه قصد قتل موسى بن بغا وكان موسى المذكور معسكرا قبالة بعض الخوارج وكتب بذلك إلى بايكيال وكان من مقدمي الترك ان يقتل موسى بن بغا ويصير موضعه فاطلع بايكيل موسى على ذلك فاتفقا على قتل المهتدي وسار إلى سامرّا ودخل بايكيال إلى المهتدي فحبسه المهتدي وقتله وركب لقتال موسى ففارقت الأتراك الذين كانوا مع المهتدي عسكر المهتدي وصاروا مع أصحابهم الأتراك مع موسى فضعف المهتدي وهرب ودخل الدور فامسك وداسوا خصيتيه وصفوه فمات ودفن بمقبرة المنتصر وكانت خلافة المهتدي أحد عشر شهرا ونصفا وعمره ثمانية وثلاثين ومولده بالقاطول وكان ورعا كثير العبادة قصد ان يكون في بني العباس مثل عمر بن عبد العزيز في بني أمية .