محمد مهري كركوكي
76
رحلة مصر والسودان
الدولة الطولونية « حكم أحمد بن طولون » كان أحمد بن طولون قد عرف دسائس ابن المدير وشقير الخادم وكان الوزير قد ارسل اليه جميع الكتب الواردة منها بحقه . وبعد يسير توفى شقير خوفا وهمّ ابن طولون بعزل ابن المدير لكنه عرف بعد ذلك ان أخاه على خزينة الخليفة فاغض عنه اما ابن المدير فكان قد ملّ مناظرة ابن طولون وهو لا يقوى على كيده فطلب إلى أخيه ان ينقله إلى وكالة خراج سوريا ففعل وقبل تركه مصر أعاد صلات المودة مع ابن طولون فازوج ابنته لخمارويه بن أحمد طولون ووهبه معها الاملاك التي كانت له في مصر ثم ارسل المعتمد يستحث ابن طولون في جمع الخراج فاجابه لست أطيق ذلك والخراج في يد غيري فأحيل الخراج اليه فأصبحت جميع اعمال مصر الإدارية والعسكرية والمالية بيده « أصلاحاته » وأول جامع شاده ابن طولون جامع التنور ابتناه على قمة جبل المقطم في مكان كان يدعلى تنور فرعون يقال إنه سمي كذلك لأنه على مرتفع فكانوا يضرمون فيه النار ليلا فظن بعض المشايخ ان في ذلك المكان كنزا فاخذ يحتفر فيه فلم يظفر بشيء فعلم ابن طولون فاحتفر فأصاب مالا أكثر كثيرا من ذي قبل وعند ذلك امر ببناء الجامع هناك ودعاه جامع التنور . واحتفر ابن طولون بئرا عند بركة الحبش تعرف ببئر عفصة وابتنى ساقية وقناطر خارج المغافر عرفت بقناطر ابن طولون ناظر بناءها مهندس مسيحي ماهر ولا تزال آثارها باقية « بناء الجامع » وكثر اتباع ابن طولون ورجال حاشيته وجنده حتى ضاق جامع العسكر ذرعا عن احصائهم أيام الجمعة للصلاة فرفعوا اليه ان يبتني لهم جامعا آخر أكثر اتساعا فاستجاب التماسهم على أن يبتنيه على جبل يشكر وكان لهذا الجبل شأن ديني عندهم وكانوا يقولون إن موسى الكليم ناجى ربه عليه مرارا وانه اقتبل في ذلك المكان بعض الشرائع المقدسة وعزم احمد ان يجعل ذلك الجامع أعظم ما بني من الجوامع إلى ذلك العهد