محمد مهري كركوكي

73

رحلة مصر والسودان

بزلزلة فأعاد بناءه فعرف من ذلك الحين بالمقياس الجديد أو الكبير وهو المقياس الباقي هناك إلى هذه الغاية . وجرت على العلويين في أيام يزيد شدة . هذا ما كان من امر يزيد اما المتوكل ففي سنة 243 ه انتقل إلى دمشق على نية ان يتخذها مستقرّا إلى حين فتبعه المنتصر وما زال ساعيا بالمفاسد توصلا إلى بغيته حتى سنة 244 ه إذ قارب الفوز بغرضه الوخيم فثارت عصبة من الأتراك المجندين في دمشق على الخليفة بدعوى تأخر دفع مرتباتهم وكان ذلك بدسيسة المنتصر فتلافى الخليفة الشر بدفع المتأخر لهم وبرح دمشق عائدا إلى سامرّا . وفي سنة 247 ه علم الخليفة بمقاصد ابنه فامر به اليه فوبخه على مسمع من الناس . وفي يوم الأربعاء الرابع من شوال من السنة المذكورة ذبح المتوكل على فراشه في منتصف الليل بيد أحد ضباط الحرس التركي المدعو بغا الصغير بدسيسة المنتصر وكان عمر المتوكل عند موته 41 سنة ومدة حكمه 14 سنة و 10 اشهر و 3 أيام « خلافة المنتصر بن المتوكل » فاستوى المنتصر على منصة الخلافة قبل ان تفارق أباه رجفة الموت فلما استتب له الملك حدثته نفسه ان يحرم أخويه مما أوصى به أبوه لهما على ما مر بك . فحملهما سنة 248 ه على أن يوقعا على صك بحرمانهما من الخلافة ومما أوصى لهما به أبوهما من المدن . وساعد المنتصر على ذلك وصيف التركي وشركاؤه بقتل المتوكل مخافة ان يلقوا جزاء ما فعلته أيديهم إذا وصلت الخلافة إلى أحد الأخوين . على أن حياة المنتصر لم تكن لقصرها تستحق كل هذه الاحتياطات لأنه أصيب بعد توليته بأيام بداء اعيا الأطباء وما زال حتى ذهب بحياته وهو يتقلب على مثل جمر الغضا من الألم « خلافة المستعين بن محمد » وبعد وفاة المنتصر تشاور وصيف التركي وبغا الصغير وبغا الكبير والوزراء والأعيان فيمن يجب ان يكون الخليفة عليهم فاجمعوا على حرمان أبناء المتوكل ووقع اختيارهم على أحمد بن محمد بن المعتصم وقالوا لا تخرج الخلافة من ولد مولانا المعتصم فبايعوه يوم وفاة المنتصر ولقبوه بالمستعين باللّه . ولم يكديتم ذلك حتى قامت عصبة يريدون استخلاف المعتز باللّه الا انهم كانوا نفرا يسيرا فتفرقوا ولم تكن النتيجة الا القبض على ولدي المتوكل وسجنهما - 10 -