محمد مهري كركوكي
67
رحلة مصر والسودان
« خلافة عبد اللّه المأمون » فبويع المأمون مبايعة قطعية في محرم سنة 198 ه يوم قتل أخيه الأمين . فاستقدم عباد بن محمد الذي كان عينه نائبا في مصر وعهد امارتها إلى المطلب بن عبد اللّه الخزاعلى . وبعد أشهر قليلة أبدل بالعباس بن موسى بن عيسى الذي تولى على مصر ثلاث مرات في أيام هارون الرشيد فتولى صلاتها وخراجها . وفي سنة 199 ه تخلى العباس بن موسى عن امارة مصر فأرسل المأمون عوضا عنه المطلب بن عبد اللّه سلفه وبعد قليل أبدل بالسرى بن الحكم . واخذت من ذلك الحين تنتشر في المملكة الاسلامية إلا أن الأيام تلد العجائب فتأتيك كل يوم بنبأ جديد فان العلويين سلالة الإمام علي بن أبي طالب لم يكفوا عن المطالبة بحقوقهم في الخلافة فدعوا الناس إلى مبايعة علي بن موسى . فلما علم المأمون بذلك وكان لا يزال في خراسان استشار وزيره الفضل بن سهل في الامر فنصح له أن يوصى بالخلافة بعد وفاته لعلي المذكور لان الفضل كان شيعيا . إلا أن تلك السياسة لم تفد الا زيادة الخرق اتساعا فتضاعف التمرد ونمت الأحزاب وقد شق ذلك خصوصا على بني العباس لأنهم رأوا الخلافة قد خرجت من أيديهم إلى العلويين فثاروا في بغداد سنة 202 ه ثورة شفت عن خلع المأمون ومبايعة إبراهيم بن المهدي . اما سطوته فلم تتجاوز سور بغداد لأنه لم يكن أهلا للاحكام فخارت قواه دون ذلك فعجز الذين أقاموء عن استبقائه أكثر من سنة وبضعة أشهر فتنازل عن الخلافة سنة 203 ه وفرّ هاربا فعاد المأمون إلى بغداد في سنة 204 ه فدخلها في حلة خضراء علوية وبعد أسبوع عادت الجنود إلى الملابس السوداء العباسية وفي هذه السنة توفى الإمام محمد بن إدريس الملقب بالشافعي صاحب المذهب الشافعي وكانت وفاته في الفسطاط ولم يبلغ من العمر أكثر من 54 سنة . وتوفى أيضا السري ابن الحكم أمير مصر وأقيم مقامه محمد بن السرى بمبايعة الجند له بقطع النظر عن أوامر الخليفة بهذا الشأن . وفي سنة 207 ه توفى طاهر بن الحسين رئيس قواد المأمون في مرو عاصمة خراسان وكان قد أقامه المأمون هناك حاكما فقدم ابنه عبد اللّه بن طاهر إلى مصر وأقام في بلبيس وفي سنة 213 ه انفذ المأمون إلى عبد اللّه بن طاهر أن يقف عند حده وينسحب من مصر وعقد على مصر وسوريا لأخيه المعتصم وأعطاه خمسمائة ألف دينار وأمر بمثل هذا المبلغ هبة لعبد اللّه بن طاهر للتعيش . ويقال إنه أمر بمثل ذلك أيضا لابنه العباس .