محمد مهري كركوكي

66

رحلة مصر والسودان

ذلك الحين فعظم الامر على الأمين فولى حاتم بن هرثمة على مصر سنة 194 ه استعطافا لأبيه هرثمة ولكن ذلك لم يجده نفعا لان هرثمة لم يتحول عن ولاء المأمون وفي سنة 159 ه انفذ الأمين جيشا فيه أربعون الف مقاتل إلى خراسان لمقاتلة أخيه فلاقاهم طاهر بن الحسين قائد جند المأمون وأرجعهم على أعقابهم فعظم المأمون في عيون المسلمين عموما فبايعه أهل خراسان وتابعهم كثيرون . فلما رأى الأمين ذلك ورأى أن تولية حاتم بن هرثمة على مصر لم تجده نفعا عزله وولى جابر بن الأشعث في السنة عينها . وابتنى حاتم بن هرثمة في سفح جبل المفطم حيث القلعة الان قبة عظيمة دعاها قبة الهواء بقيت إلى انقراض دولة بني طولون وخراب القطائع . وبعد تولية جابر على مصر اشتد ازر الأمين وطمع بالفوز على أخيه فجند جندا مؤلفا من أربعين ألفا لمحاربته وجندا آخر انفذه من جهة أخرى تحت قيادة عبد اللّه بن حميد بن قحطبة الذي كان أبوه أميرا على مصر في عهد أبي العباس . أما طاهر بن الحسين فسار لملاقاتهم ولم يبال بتلك الجيوش لكنه لم يلتق بهم فتقدم إلى الأهواز وكان على مصر جابر بن الأشعث كما تقدم فلما حدثت فتنة الأمين والمأمون قام السرى بن الحكم غضبا للمأمون ودعا الناس إلى خلع الأمين فأجابوه وبايعوا المأمون في 22 جمادى الآخرة سنة 196 ه . وقام في بغداد الحسين بن علي أحد سراتها ودعا الناس إلى خلع الأمين وتولية المأمون فأجابوه وبايعوا في 11 رجب من تلك السنة . ووثب العباس بن عيسى على الأمين ووالدته زبيدة وأودعهما السجن موثقين . ثم تمكن الأمين ببعض الوسائط من تسلق كرسي الخلافة ثانية فبايعه من في بغداد فقط . أما خلافة المأمون فكانت على الحجاز واليمن والشام ومصر وغيرها . وعقد على مصر لحاتم ابن هرثمة بن أعين وارسل إليها عباد بن محمد نائبا عنه موقتا وفي سنة 197 ه حمل طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين على بغداد وحاصراها نحوا من سنة فضجر الأهالي وملوا من طول هذه المحاصرة وصاروا ينتظرون لها نهاية فلم يروا لها حلا الا يخلع الأمين فجلعوه للمرة الثانية ففر وبعد قليل قبض عليه وقتل وجىء برأسه والخاتم والقضيب والبردة إلى المأمون ولم يكن عمر الأمين عند موته الا 29 سنة و 3 أشهر وبضعة أيام ومدة حكمه أربع سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما وكفت بموته الحروب وحقنت الدماء