محمد مهري كركوكي

62

رحلة مصر والسودان

« خلافة محمد المهدي » فخلفه محمد المهدي ابنه وهو الخليفة الثالث من بني العباس وكان كأبيه متقلبا مترددا وفي سنة 159 ه صرف موسى بن علي عن مصر وولى محمد بن سليمان من أهل سوريا ثم عزله وأعاد موسي . بن علي . وفي سنة 160 ه صرف هذا وولي عيسى بن لقمان الجمحي وفي هذه السنة صرف عيسى وولى واضحا مولى أبى جعفر وبعد يسير أبدله بمنصور بن داود بن يزيد الرعيني وهو ابن خال الخليفة المهدي . وفي سنة 163 ه أبدله بيحيى بن داود الملقب بابي صالح من أهل خراسان وكان أبوه تركيا وهو من أشد الناس وأعظمهم هيبة وأقدمهم على الدم وأكثرهم عقوبة فمنع من اغلاق الدروب ليلا ومن اغلاق الحوانيت حتى جعلوا عليها شرائح القصب لمنع الكلاب . ومنع حراس الحمامات ان يجلسوا فيها وقال « من ضاع له شيء فعلى أداؤه » فكان الرجل يدخل الحمام فيضع ثيابه ويقول « يا أبا صالح احرسها » فكانت الأمور جارية على هذا النمط مدة ولايته وفي سنة 164 ه عزل أبو صالح وولى سالم بن سوادة التميمي . وفي 15 محرم سنة 165 ه عزله المهدي وولى إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس وفي 7 ذي الحجة سنة 167 ه عزله وولى موسى بن مصعب بن الربيع من أهل الموصل . ولما جاء هذا مصر اخذ من إبراهيم وممن كان معه ثلاثمائة ألف دينار ثم سيره إلى بغداد . وشدد موسى في استخراح الخراج وزاد على كل فدان ضعف ما يقبل الرشوة وضرب خراجا على الحوانيت وعلى الدوام فتضايق الأهالي وكره الجند ذلك ونابذوه وثارت قيس واليمانية وكاتبوا أهل الفسطاط فاتفقوا عليه فبعث بجيش لقتال دحية بالصعيد وخرج في جند مصر كلهم لقتال أهل الحوف فلما التقوا انهزم عنه أهل مصر بأجمعهم واساموه فقتل في 9 شوال سنة 168 ه من غير أن يتكلم أحد منهم . وكانت ولايته عشرة اشهر وكان ظالما غاشما . فولى المهدي مكانه اسامة ابن عمر وقتيا إلى أن انفذ الحوف وخاف خروج دحية لان الناس كانوا قد كاتبوه ودعوه فسير الفضل عساكره اليه وكان قد اتى بها من الشام فانهزمت رجال دحية وقبض عليه وسيق إلى الفسطاط فضربت عنقه في جمادى الآخرة سنة 169 ه وكان يقول للفضل أنا أولى الناس بولاية مصر لأني قمت في امر دحية وقد عجز عنه غيري ويقال إنه ندم على قتل دحية وفي تلك السنة بنى الفضل الجامع العسكر وكان الناس يجتمعون فيه