محمد مهري كركوكي

63

رحلة مصر والسودان

وبقيت مصر في راحة وهدوء تامين بعد اخماد ثورة أهل الحوف وكذلك كانت سائر الامارات الاسلامية فسكن بل الخليفة المهدي من قبيل داخلية المملكة فعكف على توسيع نطاقها فغزا ملك اليونان بجند تحت قيادة ابنه هارون الرشيد فتغلب هارون على بلدان عديدة ضمها إلى مملكة أبيه ووضع على القسطنطينية جزية مقدارها سبعون ألف دينار فاظهر هارون شجاعة واقداما وقعا في عين أبيه موقعا عظيما فكافأه بان جعل له حق الخلافة بعد أخيه موسى الهادي . وفي 22 محرم سنة 169 ه توفى الخليفة المهدي وله من العمر 42 سنة ومدة حكمه عشر سنين وشهران ونصف « خلافة موسى الهادي » فبويع موسى الهادي وهو الخليفة الرابع من بنى العباس وحالما استلم زمام الاحكام عزل الفضل بن صالح عن مصر وولى علي بن سليمان وحاول الغاء وصية أبيه القاضية بخلافة هارون من بعده على نية ان يجعل الخلافة لاينه لكنه لم يأت على ادراك مناه حتى ادركه الموت في يوم الجمعة الواقع في 14 ربيع الأول سنة 170 ه وعمره 24 سنة ولم يحكم الا سنة وشهرا و 22 يوما « خلافة هارون الرشيد » فبويع ابنه هارون الرشيد يوم وفاة أخيه وهو الخليفة الخامس من بني العباس وفي أيامه بلغت دولة العرب من العمران والمجد ما فاح ارجه في أقاصي الأرض المعمورة ولم تعد ترى عصرا مثل ذلك العصر وكأن شمس الدولة العربية في أيامه بلغت خط المهاجرة ثم تنحدر بعده رويدا رويدا نحو الأفق . وفي يوم مبايعة ولد له غلام دعاه عبد اللّه وهو بكر أولاده وولي عهده ولقب بعدئذ بالمأمون وأقر هارون الرشيد عليا على مصر فاظهر هذا في ولايته حزما وسياسة فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ومنع الملاهي والخمور لكنه عكف على هدم الكنائس المحدثة في مصر فبذل له النصارى خمسين الف دينارا على أن يتخلى عن هدمها فأبى . وكان كثير الصدقة فعلق به الأهلون حتى قالوا إنه أهل للخلافة فطمع فيها فسخط عليه هارون الرشيد وعزله وولى مكانه موسى بن عيسى العلوي في ( 1 ) ربيع الأول سنة 171 ه وحالما استلم زمام الامارة اذن للمسيحيين بابتناء الكنائس التي هدمت بأمر علي بن سليمان فأبتنيت بمشورة الليث بن سعد وعبد اللّه بن لهيعة . وفي 14