محمد مهري كركوكي

61

رحلة مصر والسودان

على ما فطر عليه المنصور من التقلب فإنه كان لا يثق بأحد ولا يقر على امر وكان كثير الهواجس والظنون سريع الحكم ويدلك على ذلك ما كان من امره مع أبي مسلم الذي له الفضل على جميع الخلفاء العباسيين إذ لولا مساعيه ما وصلت الخلافة إلى يدهم فإنه بمجرد ما قيل له ان ابا مسلم متشيع لأهل البيت امر بقتله . ولشدة هو اجسه ترك الهاشمية التي كانت إلى ذلك العهد ( سنة 145 ه ) سريرا للخلافة العباسية وشرع في بناه مدينة دعاها مدينة السلام ثم دعيت بغداد عاصمة الخلفاء العباسيين . ثم خلع عن ولاية العهد ابن أخيه عيسى بن موسى وكان السفاح قد أوصى له بها بعده . وبايع لابنه محمد المهدي بن المنصور مكانه على أن يكون عيسى المذكور خليفة بعده ثم دخلت سنة 146 فيها تحول المنصور من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد وليكمل عمارتها واستشار أصحابه وفيهم خالد بن برمك في نقض إيوان كسرى والمدائن ونقل ذلك إلى بغداد فقال خالد لا رأى ذلك لأنه من اعلام المسلمين فقال المنصور ملت يا خالد إلى أصحابك العجم وامر المنصور بنقض القصر الأبيض فنقضت ناحية منه فكان ما يغرمون على نقضه أكثر من قيمة ذلك المنقوض فترك فقال له خالد اني لا أرى تبطل ذلك لئلا يقال انك عجزت عن تخريب ما بناه غيرك فلم يلتفت المنصور إلى ذلك وترك هدمه ونقل المنصور أبواب واسط فجعلها على بغداد وجعل المنصور بغداد مدورة لئلا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض وبنا قصره في وسطها والجامع في جانب القصر وفي سنة 150 ه توفي الامام أبو حنيفة النعمان بن ثابت وكان أبو حنيفة عالما عاملا زاهدا ورعا راوده أبو جعفر المنصور في أن يولى القضاء فامتنع وكان حسن الوجه ربعة وقيل طويلا أحسن الناس منطقا قال الشافعي قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة فقال نعم رايت رجلا لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجة وكان ولادته بالكوفة سنة 80 للهجرة وكان وفاته ببغداد في السجن ليلى القضاء فلم يفعل وقيل إنه توفي يوم الذي ولد فيه الإمام الشافعي في رجب هذه السنة وسنه 70 سنة وقبره ببغداد مشهور . وفي 6 ذي الحجة سنة 158 ه توفي أبو جعفر المنصور وهو في بئر ميمون على بضعة أميال من مكة حيث توجه لقضاء فروض الحج وكان عمره 63 سنة ومدة حكمه 22 سنة الا 7 أيام .