محمد مهري كركوكي

50

رحلة مصر والسودان

امر مصر وأهميتها فانفذ إليها عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم وأوصاه ان يدعو الناس إلى مبايعته غير أن سعيدا الأزدي كان لا يزال متشيعا للأمويين فلم يقبل على دعوة عبد اللّه من المصريين الا بعضهم ولم ترسخ قدم عبد اللّه بن الزبير في الخلافة الا بعد وفاة معاوية بن يزيد إذ رأى الكوفة والبصرة والموصل والعراق وقسما من مصر يدعو باسمه فلم بعد في خشية من شيء فصرح بخلافته . ثم هم باخضاع مصر فعقد على امارتها لعبد الرحمن بن عتبة الذي كان ارسله إليها وكيلا فوصلها في شعبان سنة 64 ه واخرج من كان فيها من دعاة الأمويين وفيهم سعد الأزدي فبايعه الناس وفي قلوب بعضهم غلّ اما أهل الشام فلما علموا بوفاة معاوية بن يزيد بايعوا مروان بن الحكم من بني أمية فعظم ذلك على عبد اللّه بن الزبير وقام لنصرته الضحاك بن قيس في جيش من رجاله فساروا إلى دمشق فاتصل خبرهم بمروان فسار من الجابية لملاقاتهم فالتقى الجيشان في مرج راهط فحصلت بينهما وقائع كبيرة شفت عن انقلاب جيش عبد اللّه وكان مروان قد انفذ ابنه عبد العزيز في جيش من أهل الشام لفتح مصر اما بعد ظفره بجيش ابن الزبير في مرج راهط اشتدت عزيمته وحمل بكل جيشه على مصر . فلما علم أميرها عبد الرحمن بن عتبة بذلك اخذ في الدفاع فحفر حول الفسطاط خندقا عميقا لا يزال اثره باقيا في القرافة فنزل مروان قرب المطرية ومعه عمرو بن سعد فخرج عبد الرحمن اليه واقتتلا شديدا مدة يومين ولم يظفر أحدهما بالآخر . وبينما كان الجيشان في شغل بين هجوم ودفاع سار عمرو بن سعد في نخبة من رجال مروان قاصدا الفسطاط فدخلها فلما علم عبد الرحمن بذلك لم يربدا من المصالحة فتصالحا ودخل مروان مصر في 10 جمادى الأولى سنة 65 ه فكانت مدة امارة بن جحدم تسعة اشهر وفي هذا اليوم توفى عبد اللّه بن عمرو بن العاص فاتح مصر فلم يستطع القوم الخروج بجنازته إلى المدافن لشغب الجند على مروان فدفنوه في بيته قرب جامع عمرو . أمه مروان فلم يكن واثقا بالمصريين واخلاصهم وخاف ان يستغيبوه ويعقدوا لعبد اللّه بن الزبير فولى عليهم ابنه عبد العزيز وفي الحال وضع مروان يده على جميع خزائن مصر وأبطل العطاوات فبايعه جميع الناس الا جماعة من قبيلة المغافر قالوا لا نخلع بيعة ابن الزبير فقطع أعناقهم وعنق ابن همام رئيس قبيلة لخم وكان من قتلة عثمان بن عفان فخافت الناس واجمعوا على مبايعته فأقام مروان في مصر شهرين ثم عهد بمهامها إلى ابنه عبد العزيز وهمّ بالرحيل