محمد مهري كركوكي

51

رحلة مصر والسودان

فقال له ابنه « يا أمير المؤمنين كيف المقام في بلدة ليس بها أحد من بني أبي » قال له مروان « يا بني عمهم باحسانك يكونون كلهم بني أبيك واجعل وجهك طلقا تصفو لك مودتهم وأوقع إلى كل رئيس منهم انه خاصتك دون غيره يكن لك عينا على غيره وينقد قومه إليك وقد جعلت معك أخاك بشرا مؤنسا وجعلت لك موسى بن نصير وزيرا ومشيرا وما عليك يا بني أن تكون أميرا بأقصى الأرض . أليس ذلك أحسن من اغلاق بابك وخمولك في منزلك ؟ » ثم أوصاه عند خروجه من مصر إلى الشام قائلا « أوصيك بتقوى اللّه في سر امرك وعلانيته فان اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأوصيك ان لا تجعل لداعي اللّه عليك سبيلا فان المؤذن يدعو إلى فريضة افترضها اللّه ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وأوصيك ان لا تعد الناس موعدا الا انفذته لهم ولو حملته على الأسنة . وأوصيك ان لا تعجل في شيء من الحكم حتى تستشير فان اللّه لو اغنى أحدا عن ذلك لاغنى نبيه محمدا ( صلعم ) عن ذلك بالوحي الذي يأتيه . قال اللّه عز وجل : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » وخرج مروان من مصر لهلال رجب سنة 55 ه والحرب لا تزال سجالا بين دعاة مروان ودعاة عبد اللّه بن الزبير « خلافة عبد الملك بن مروان » وفي غرة رمضان سنة 65 ه توفي مروان وله من العمر 63 سنة فبويع ابنه عبد الملك فأقر أخاه عبد العزيز على مصر واخذ في متابعة مشروع أبيه فانفذ الأجناد إلى جهات العراق والبصرة والجزيرة سعيا في تعميم خلافته . وفي آخر الامر ارسل اليه الحجاج بن يوسف فحاصر عبد اللّه بن الزبير في مكة مدة سبعة أشهر وفي نهاية سنة 71 ه قتل عبد اللّه بن الزبير فخلا الجو لعبد الملك وكانت وفاته فصلا نهائيا لذلك الخصام بعد ان استمر عشر سنين متوالية ومملكة الاسلام تتنازعها خلافتان الواحدة في دمشق والأخرى في مكة وفي سنة 69 ه امر عبد العزيز بن مروان ببناء قنطرة الخليج الكبير في طرف الفسطاط بالحمراء القصوى وبنى مقياسا للنيل في حلوان وهو أول مقياس بناه المسلمون في مصر ويقول بعضهم ان عمرو بن العاص بنى مقياسا قبل ذلك ولا دليل على صحة هذا القول وفي آخر أيام هذا الخليفة تم بناء القصر الجميل المدعو الدار المذهبة في شارع سوق الحمام