محمد مهري كركوكي

47

رحلة مصر والسودان

اعلم الحسين من معه بذلك وقال من أحبّ أن ينصرف فلينصرف فتفرق الناس عنه يمينا وشمالا ولما وصل الحسين إلى مكان يقال له سراف وصل اليه الحر صاحب شرطة عبيد اللّه بن زياد في الفي فارس حتى وقفوا مقابل الحسين في حر الظهيرة فقال لهم الحسين ما أتيت الا بكتبكم فان رجعتم رجعت من هنا فقال له صاحب شرطة بن زياد انا أمرنا أن لا نفارقك حتى نوصلك الكوفة بين يدي عبيد اللّه بن زياد فقال الحسين الموت أهون من ذلك وما زالوا عليه حتى سار مع صاحب شرطة بن زياد ( ثم دخلت سنة احدى وستين ) « ذكر مقتل الحسين » ولما صار الحسين مع الحر ورد كتاب من عبيد اللّه بن زياد إلى الحر يأمره أن ينزل الحسين ومن معه على موضع غير ماء فأنزلهم في الموضع المعروف بالكربلاء وذلك يوم الخميس ثاني المحرم من هذه السنة أعني سنة 61 ولما كان من الغد قدم من الكوفة عمر أبن سعد بن بي وقاص بأربعة آلاف فارس أرسله بن زياد لحرب الحسين فسأله الحسين في أن يمكنه إما من العود من حيث أتى وإما أن يجهزه إلى يزيد بن معاوية وإما أن يمكن ان يلحق بالثغور فكتب عمر إلى بن زياد يسأل أن يجاب الحسين إلى أحد هذه الأمور فاغتاظ ابن زياد فقال لا ولا كرامة فأرسل مع شمر بن ذي الجوشن إلى عمر ابن سعد إما ان تقاتل الحسين وتقتله وتطأ الخيل جثته وإما ان تعتزل ويكون الأمير علي الجيش شمر فقال عمر بن سعد بل أقاتل ونهض عشية الخميس تاسع المحرم من هذه السنة والحسين جالس امام بيته بعد صلاة العصر فلما قرب الجيش منه سألهم مع أخيه العباس أن يمهلوه إلى الغدوانه يجيبهم إلى ما يختارونه فأجابوه إلى ذلك وقال الحسين لأصحابه اني قد أذنت لكم فانطلقوا في وهذا الليل وتفرقوا في سوداكم ومدائنكم فقال أخوه العباس لم تفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا اللّه ذلك أبدا ثم تكلم اخوته وبنو أخيه وبنو عبد اللّه بن جعفر بنحو ذلك وكان الحسين وأصحابه يصلون الليل كله ويدعون فلما أصبحوا ركب عمر بن سعد في أصحابه وذلك يوم عاشوراء من سنة المذكورة وعبى الحسين وأصحابه وهم 32 فارسا وأربعون راجلا ثم حملوا على الحسين وأصحابه واستمر القتال إلى وقت الظهر من ذلك اليوم فصلى الحسين وأصحابه صلاة الخوف واشتد بالحسين العطش فتقدم ليشرب فرمي بسهم فوقع في فمه وناد شمر ويحكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه فضربه زرعة بن شريك على كتفه وضربه آخر على عاتقه وطعنه سنان بن أنس