محمد مهري كركوكي
48
رحلة مصر والسودان
النخعي بالرمح فوقع فنزل اليه فذبحة واحتز رأسه الشريف وقيل إن الذي نزل وأخذ رأسه هو شمر المذكور وجاء به إلى عمر بن سعد فأمر عمر بن سعد جماعة فوطأوا صدر الحسين وظهره بخيولهم ثم بعث بالرأس والنساء والأطفال إلى عبيد اللّه بن زياد فجعل ابن زياد يقرع فم الحسين بقضيب في يده فقال له زيد بن أرقم ارفع هذا القضيب فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هاتين الشفتين ثم بكى وروى أنه قتل مع الحسين من أولاد علي أربعة هم العباس وجعفر ومحمد وأبو بكر ومن أولاد الحسين أربعة وقتل عدة من أولاد عبد اللّه بن جعفر ومن أولاد عقيل ثم بعث ابن زياد بالرؤوس وبالنساء وبالأطفال إلى يزيد بن معاوية فوضع يزيد رأس الحسين بين يديه واستحضر النساء والأطفال ثم امر النعمان بن بشير ان يجهزهم بما يصلحهم وأن يبعث معهم أمينا يوصلهم إلى المدينة فجهزهم إلى المدينة ولما وصلوا إليها لقيهم نساء بني هاشم حاسرات وفيهن ابنة عقيل بن أبي طالب هي تبكي وتقول ماذا تقولون ان قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وصرعى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذا نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي أما يزيد فلم يبلغ مناه بقتل الحسين حتى قام عبد اللّه بن الزبير في مكة فشدد عليه النكير وهو يطلب الخلافة لنفسه . وكانت مصر في أثناء ذلك ساكنة آمنة وفي 25 رجب سنة 62 ه توفى أميرها مسلمة بن مخلد بعد ان تولاها خمس عشرة سنة وأربعة اشهر فولى الخليفة مكانه سعد بن يزيد الأزدي من أهل فلسطين فدخل مصر في مستهل رمضان سنة 62 ه فتلفاه عمر بن قحزم الخولاني وقد شق عليه تولية من هو من غير بلاده عليه فقال « يغفر اللّه لأمير المؤمنين اما كان فينا مئة شاب كلهم مثلك يولي علينا أحدهم » ثم جعل أهل مصر يعرضون عنه ويعارضونه في احكامه ولكنه كان حازما لم يثنه ذلك عن إقامة الحد واتباع العدل فسادت الراحة واستتب النظام إلى آخر أيامه وما زالت الأحزاب في مكة والمدينة يشددون النكير على يزيد إلى أن اجمعوا على خلعه رغم كثرة دعاة الامويبن واخرجوا من كان منهم في المدينة فانفذ بزيد 12 ألفا من رجاله عليهم مسلمة بن عقبة المرسي لمحاصرة المدينة وأمرهم ان لا يكفوا عنها الا إذا أذعنت فإذا مضت ثلاثة أيام ولم تفعل فليحرقوها وهكذا حصل فإنها أصبحت غنيمة للنار بعد الإفاضة في النهب والقتل وإلاسر . وكان ذلك في سنة 63 ه