ارنست فلوير
79
رحلة الكابتن فلوير
مخدّرتان لا تقويان على كتابة رسالة ، وأن السرج سوف يبتل إذا نزلت من عليه ولو لخمس دقائق ، وهذه كانت من الصعاب التي لم أتغلب عليها ولم يكن لديّ أية فكرة كم يتبقى من هذه المرحلة ، وعليّ أن أقدّر كم من الوقت يمكن أن أوفّره . ثم قال الرجال : « إن الرحلة طويلة ، والطريق طويل » وهم يحدّقون بي بلهفة ؛ لأنه لم يسبق لهم أن قاموا برحلة مدخلها مثل هذا المدخل وفي جو كهذا . وإذا تقدّمنا أكثر فسيكون هناك مياه كثيرة وعندها سيتحتّم علينا رجوع الطريق بأكمله إلى المكان الذي خيّمنا فيه الليلة الماضية لايجاد مأوى آمن ومريح . شاطئ النهر هنا صخري وعمقه حوالي ثلاثة أقدام ، وهناك كثير من الدوّامات المائية . ترتفع مياه النهر من حوالي 12 إلى 15 قدما فوق سطح الماء لحدّ يفوق الوصف من حيث بالحجم والعمق ويصعب اجتياز هذا النهر بسبب وجود الكثير من الطحالب البرية ، كما أن هدير المياه المرتفعة كاد أن يصدم رأس جملي ، وبعد جهود قوية بدأ باستعادة توازنه لبضع ثوان فتقدم على حجر أملس وبعد ثباته بدأ يدور ويدور وهو يثير الشفقة . وقد فهم الرجال وضعه وعدم قدرته على الحركة . وقد جاهدنا حوالي أربعة أميال حتى رأينا سلسلة جبال ( باندي نيلاج ) . في هذا المكان بلغنا تقريبا آخر الممّر وقد سمعنا أنه لا يوجد خشب للوقود في ( بنوج ) ، فتوقفنا لجمع بعض فروع الزرع اليابس . في نفس المكان رأينا نوعا من السمك طوله حوالي ست بوصات وقد لفت انتباهي ( سرطان البحر ) ذو اللون البني ، طوله حوالي بوصة ونصف . وعرفنا بعد ذلك أن أهل ( بنت ) يتباهون بسمكهم الذي يتفوق بكثير على الأسماك « 4 » التي تأتي في البحر لأنها
--> ( 4 ) هذه الأسماك كما هو واضح أسماك مياه الأنهار الموسمية في المنطقة أو الوديان - ونادرا أن توجد هذه الأيام .