ارنست فلوير

78

رحلة الكابتن فلوير

ياردة من قدمي وهو يمدّ رقبته على الأرض مستسلما للنوم . وكانت الدماء تسيل من أنفه مكان عقدة اللجام ، والحبل يمر من فتحة أنفه ؛ لذلك لم يتمكن من النهوض بغير أن يرفع أنفه لثلاث بوصات ، أما « الواجه » فقد ذهب للنوم ثانية ، أما « جلال » فقد رقد تحت ظل شجرة خضراء كبيرة . وقد كان الرجال يقولون أنهم ليسوا خائفين على أنفسهم ولكنهم خائفين على الجمال الصغيرة ، إلا أنه لم يراودني هذا الشعور حينها . في صباح اليوم التالي كان الجوّ غائما شديد البرودة ، والريح قوية تهب من الجهة الشمالية . فقد أكّد الرجال أنه من المستحيل أن نتقدم ، إلا أنهم بدأوا بالمسير بعد أن وزعت الأغطية عليهم وحثيتهم على النهوض . وبعد خمسة أميال قضينا بعض الوقت نمشي في الماء وبعض الأحيان على الضفاف الرملية . الآن وصلنا تقريبا إلى مدخل جيري وكانت هناك صخرة حمراء ضخمة وبركة كبيرة وعميقة . وبعد حوالي ثلاثة أميال إلى الأمام من ( كيلات ايذانجي ) كانت هناك جبال وصخور غاية في الجمال من كل حجم وقياس ولون يمكن أن تتصوره . إنه من الصحيح بهذه المناسبة إذا ذكرت بأن كل شيء كان رطبا من المطر وليس هناك سوى اللون الأسود ، إلا أنني قد اكتشفت أن الألوان الرئيسية في هذا المدخل العجيب كانت الأحمر اللامع ، والقرمزي ، والأبيض ، والأرجواني والفولاذي . كما أن جميع درجات اللون الأخضر من الغامق إلى الزمردي وأكسيد الحديد تعطي جميع ألوان الأحمر من اللون الفاتح إلى القرمزي ، والرصاص يعطي جميع ألوان الأصفر ، والنحاس يعطي جميع ألوان الأخضر ، والحجر الجيري عديم اللون يعطي لون الثلج الأبيض . نجلس الآن في أحد المنازل ؛ حيث أعرف تماما بأن درجة الحرارة سترتفع بعد قليل إلى 110 درجة . وإنه لمن المستغرب بأنني لم أحضر معي عيّنات ولا حتى خرائط لاستكمال مذكراتي ، وقد شعرت بأن يداي