ارنست فلوير
58
رحلة الكابتن فلوير
بعد فترة وجيزة عبرنا مقاطعة ( كالكيا ) ونحن نتابع مجرى جدولها لمسافة حوالي ميل واحد ، إن سطح هذه الجبال التي كانت تحتوي على الجبس والطمي ورمال بنية اللون ، دائما تغطيها قشور بارزة من الحصى الرملي ، وهذه القشرة تتكون عندما تزيل مياه المطر الطميّ ويبقى الحصى على سطح الجبال . في هذا المكان تمكّنا من رؤية أول حيوان حيّ منذ دخولنا هذه الجبال ، فقد كانت هناك أسرابا من العصافير الملونة تشبه عصفور ( الدوري ) ، ولكن جسمها مستطيل ولونها بلون سلك معدني غطاه الصدأ . وعندما واصلنا سيرنا كان على يميننا جبالا عالية ، وعلى شمالنا كانت هناك أرض موحلة تغطيها طبقة من الطين سماكتها 3 أقدام ، وتمتد لمسافة قدرها إثنى عشر قدما ، وبعد ميل واحد وربع الميل وصلنا إلى وادي ( Pasgah ) وكان هناك جبلين ضخمين ، واحدا على يميننا ، والآخر على يسارنا . وقد بدا منظرهما بديعا وهما مغطيان بصخور قرمزية اللون متداخلة فيها اللون الأخضر القاتم الذي تخترقه شبكة من الخطوط المتموّجة البيضاء . لقد عبرنا نهر ( Pasgah ) الذي كان حجمه هنا أكبر بثلاث مرات مما هو عليه في مكان مخيّمنا ، كذلك مررنا على طريق ( بيرتاري ) كانت فيه كومة كبيرة من الحصى التي كان يساهم فيها كل عابر بهذا الطريق ، فبعض الرجال الذين يمتطون الجمال يحملون عصاهم فيحركون الحصى بها ، والذين يمشون كانوا يأخذون الحصى ويقذفون بها ثانية على الأرض . لقد أدهشني هذا التصرف في بداية الأمر ، ولكن عندما سافرنا عبر المناطق المقدسة باتجاه ( كربلاء ) في العراق ، وجدت أن ذلك كان بهدف الزيارات . وقد أخذت هذه التفسيرات على أنها صحيحة ، وقد عرفت فيما بعد ، أنه في الجزء الوعر على طريق ( كربلاء ) كانت أكوام الحصى كثيرة ، وفورا أدركت أن ذلك الحصى يجعل الطريق واضحا . ولكن السكان ذكروا