ارنست فلوير
183
رحلة الكابتن فلوير
قدما وذلك بعد ضربات قوية من هذا البطل الصغير . بعد أن ضحكنا من هذه المناظر أخذنا أماكننا على المقاعد ، وهناك حضر لل ( دربار ) أو « مجلسنا » رجل اندهشت عندما اكتشفت أنه فارسي ، عند الترحيب به عرفت أنه محصل للضرائب . وهنا بلا شك بدأت أدرك على ماذا تقف الأمور الآن ، لأن التعرف الغير عادي « للريس » حينما كان متواضعا وخاضعا ويظهر الفقر والحاجة ليعطي انطباعا للمحصل أنه لا يملك مالا ويتسول . أما « محمد بيك » « 4 » فيبدو من منظره بأنه شرير ، ووجهه كالثعلب ، إنه أول رجل أراه في حياتي هكذا ، ورغم ذلك رحبت به بصعوبة في وقت بدأ المطر والبرد ، فأسرعنا لدخول الخيمة ، إلا أن الخيمة لم تكن مريحة كما ينبغي حيث كانت الرياح تعصف بشدة مما تطلب ذلك جلوس خمسة أو ستة رجال خارج الخيمة ليمسكوا بحبالها . عندما هدأت الرياح استأذن الزوار بالخروج ، وقد لبّى « الريس » جميع طلباتنا من تمر ودقيق ، ووعدني بأنه سيأتي ليراني . أما باقي اليوم فقد انقضى في استقبال زوار أقل مقاما ومرضي للمعالجة بصفة خاصة من أمراض التهاب العين ، على كل ، يجب عليّ أن لا أنسى زيارة رجل عربي سيئ الحظ قادم بمفرده لملاقاتنا في تلك القلاع الجبلية . بدى لي أنه تاجر جياد من ( مسقط ) ، لم أستطع أن أعلم ما هي الظروف الغريبة التي دفعته
--> ( 4 ) محصلوا الضرائب كانوا قد بدءوا ينتشرون في مناطق بلوشستان بعد ضمها من قبل القوات العسكرية للحكومة الفارسية ( القاجارية آنذاك ) وكان مطلوبا منهم جمع هذه الضرائب في كافة المدن والقرى حيث أن حكومة الشاه القاجاري كانت تدفع أرباح قروضها في أوروبا ، ولكنها لم تنجح في النهاية وحدثت الثورة الدستورية ضد الشاه 1906 مما عجل بعدها لاحقا بزوال الدولة القاجارية على يد « رضا شاه بهلوي » .