شارل هوبير

69

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

- جبل الهضب الوفير المياه . كما أنني سجلت القمم الشمالية والجنوبية لجبل سلمى وكذلك قمة جبل جلدية الذي زرته فيما بعد . الصحراء المحيطة بفيد تدعى أبا الكروش . تخترق آبار فيد أولا طبقة من الرمل والحصى تتراوح سماكتها ما بين 5 و 10 أمتار تبعا للموقع ، ثم مترين من البازلت الأسود الشديد الصلابة لتصل إلى الماء وهو طيب المذاق . هذا الماء العميق جدا والذي يستلزم جهدا مضنيا لسحبه لري النخيل بات يتضاءل وفق أقوال السكان ، ولا بد من أن نعزو تلاشي هذه البلدة إلى هذا السبب . واللافت جدا هو أن آبار فيد تتصل فيما بينها بسراديب جوفية . غداة وصولي إلى فيد ، غادرتها عند الرابعة عصرا متابعا طريقي نحو القصيم . وكان قد رافقني إلى هنا أحد فرسان الأمير . ولكن إلى ما وراء هذه الحدود لم يبق معي سوى بدوي شمّري . وهذا ما قررته بنفسي أمام تردد الأمير في السماح لي بالذهاب إلى القصيم ، وهي منطقة وهابية متشدده حيث كان يخشى كثيرا علي وبالأخص خلال شهر رمضان المبارك الذي بات قريبا . بمغادرتنا فيد سرنا 9 أميال إضافية إلى الشرق وإلى الشمال الشرقي ثم خيّمنا . وبعد استراحة دامت ست ساعات ، تابعنا مسيرتنا إلى الشمال الشرقي منحرفين تدريجيا باتجاه الشرق . وعند الواحدة من بعد الظهر وصلنا إلى الكهفة Kehafa التي كنا نلمح رؤوس نخيلها منذ ساعتين . من فيد إلى الكهفة تجتاز الدرب صحراء من الحث البركاني . العيّنة التي جلبتها معي عبارة عن رمل صواني أصفر مع بعض القطع الكلسية تتخلله حبيبات من الصوان ويحتوي على حبات مغناطيسية عديدة . يظهر الصخر العاري في كل مكان وله مظهر غريب . ويتكون الانطباع بأن كل هذه الكتلة التي كانت قديما سائلة وفي حالة غليان قد تجمدت فجأة . وما يوحي بذلك هو فقاقيع الحث الضخمة البالغ قطرها ما بين 8 و 12 مترا والمحدّبة قليلا التي نصادفها مع كل خطوة . بين الفينة والأخرى نجد بعض الرمل في ثنية أرضية حيث تتمو بعض الأشواك ، ولكن فيما عدا ذلك ، إنها صحراء الحجر المطلقة وسماكتها تفوق الوصف . تلك المنطقة العربية الصخرية من Arabie Petrie حقا ، واسم هذه الصحراء هو الشرافه El Sarafah .