شارل هوبير
19
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
اقتربنا من كاف التي وصلناها في اليوم التالي من 17 مايو ( أيار ) قرابة المساء ، كنا قد مشينا معظم الليل . الكاف ويقدم الرحالة سيتزن , ( Seetzen ) استنادا إلى أحد أدلائه ، يوسف الملكي ، خط سير يضع كاف على مسافة خمسة أيام سير من البصرة . إلا أننا نلاحظ الخطأ فورا لدى ذكر اترا وقراقر على أنهما تقعان قبل كاف . بالمقابل ، فإن سيتزن يعطينا المعلومات الأولى التي نملكها عن هذا المكان ، حيث يقول إن كاف هي قصر بات أطلالا على قمة تلة محاطة كليا بمستنقع يمنع الاقتراب منه . ويوجد هنا بعض الآبار وشجر نخيل بري لا يثمر . كنت قد علمت لدى وصولي عند الدروز ، بأن كاف هي اليوم قرية صغيرة مأهولة وقد حمّلني شيخ الدروز ، نجم الأطرش ، رسالة إلى شيخها . عندما وصلنا إلى الواحة كنت بالطبع ضيف دليلي محمد ، ولكن نظرا إلى فقره وفقر أهله ، عرض علي بنفسه منذ اليوم التالي إسكاني عند الشيخ الذي كان ينتظر إستضافتي عنده . عبد الله الخميس « 1 » شيخ كاف ، رجل في الخمسين من عمره تقريبا ( هو نفسه يجهل عمره بالضبط ) يدل غياب العضل وملامحه الهزيلة والنافرة على أنه بدوي الأصل . بشأن تاريخ القرية أخبرني عبد الله بأن والده ، دغيري الخميس ، كان أول من استقر فيها قبل خمسين عاما لما كان هو عبد الله لا يزال طفلا صغيرا . أما أنّ ينابيع المكان العديدة الصغيرة كانت تشكل آنذاك مستنقعا عند سفح التلة كما قال يوسف الملكي ، فأمر لم يعد عبد الله يتذكره . ومهما يكن من أمر فإن الينابيع الاثني عشرة الموجودة هنا باتت كلها تحبس في أحواض صغيرة . وإذا قست في الرابعة صباحا
--> ( 1 ) الليدي آن بلانت تسمية عبد الله الخميس .