شارل هوبير

20

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

حرارة عشرة منها ، وجدت ان معدّل الأحواض المعرّضة للشمس يبلغ + 50 ، 24 درجة ومعدل تلك المحمية تحت النخيل يبلغ + 10 ، 21 درجة . ومن ثم فإن معدل حرارة المنطقة مرتفع جدا . وقد أكّد لي عبد الله أن الحرارة بالفعل أكثر ارتفاعا في كاف في الصيف منها في الجوف ، وأنه نادرا ما تمطر في الشتاء . والمؤشر الآخر لهذه الحرارة يكمن في وجود النخيل المزدهر تماما في كاف أما الماء المشوب بملوحة طفيفة فطيّب المذاق . تمتد القرية الهلالية الشكل من الشرق إلى الغرب وتتألف من مجموعتين ، واحدة من ثمانية منازل والأخرى من تسعة تفصلهما الينابيع وال 450 نخلة . إلى جانب النخيل لا نجد سوى شجرتي رمان وعدد من شجرات الأثل . يستخدم خشبها في صنع عارضات خشبية لصناعة الأبواب وأسقف المنازل . أما السكان البالغ عددهم 90 شخصا فيملكون ثلاثين جملا وما يوازيها من الماعز وخمسة عشر خروفا بالإضافة إلى بضع دجاجات . وليس لديهم ثيران أو خيول . ان وجود هذه الواحة الصغيرة مدين لوجود الينابيع أولا ومن ثم لوجود منجم ملح يعود دخله إلى الشيخ نفسه . ويأتي هذا النتاج من جبل صغير يبعد 5 كيلومترات إلى جنوب كاف وتحمله الإبل إلى مقربة من القرية في تجاويف تحوي ما بين 40 ، 0 م إلى 50 ، 0 م من الماء يذوب الملح فيها ثم يتبلور بالتبخر . إنه شديد البياض لكن طعمه شديد المرارة . يباع لقبائل الصحراء وتنقله جمال الشيخ بالتهريب إلى البصرة وحوران وجبل الدروز . البيوت نظيفة من الخارج ولكنها وسخة في الداخل . الجميع يرتدون الزي البدوي . لا أحد يعرف القراءة أو الكتابة . وكالعادة فإن أمراض العيون كثيرة . في صبيحة 19 مايو ( أيار ) جاءني عبد الله وهو متزوج ثلاث نساء ، مصطحبا ابنه الوحيد وقد أصيب بتلبك معوي . كما جلب معه في الوقت نفسه فنجان قهوة مملوءا بالماء طالبا مني أن أقرأ عليه الكلمات الضرورية ليشفى المريض الصغير . سأكون أول أوروبي تسلق الصخرة التي يقوم عليها قصر السيد . إنها صخرة وحيدة ، وثمة صخرتان اخريان أصغر حجما موجودتان حول كاف . قدرت ارتفاعها بقرابة 80 مترا فوق السهل . أما قمتها فعلى شكل مائدة مستديرة ويبلغ محيطها 3000 متر . وهي مكونة كليا من كتل بركانية ضخمة سوداء صلبة جدا غارقة في