جيمس بيلي فريزر

8

رحلة فريزر إلى بغداد

لنوع العمل الذي يأتون من أجله أو المهمة التي يندبون لها . وقد عمد الكثيرون من هؤلاء إلى كتابة مذكرات أو يوميات عن رحلاتهم وسفاراتهم هذه ، فكان بعضها مهما وبعض الآخر تافها لا قيمة له . فتوفرت من ذلك كله ثروة تاريخية غير يسيرة ، لها قيمتها في توضيح الحوادث التي كانت تقع في شتى الأدوار التي مرت بها هذه البلاد ولا سيما في « عصورها المظلمة » ، على ما فيها من تحيّز وتحامل في بعض الأحيان . ولو أردنا أن نحصر الغايات والأغراض التي كان أولئك السياح المسافرون يقصدون هذه البلاد من أجلها في تلك الأيام نجد أنها لا تخرج عن النقاط التالية : « التبشير ، التنقيبات الأثرية ، السياحة والمغامرة ، الأغراض التجارية ، التمثيل السياحي ، والانتداب لأغراض فنية أو عسكرية أو طبية ، هذا فضلا عن المرور من هذه البلاد الواقعة بين القارات وخاصة في الطريق إلى الهند وإيران . ولذلك فقد أورد لونگريك وحده في قائمة مراجعه عن العراق للفترة ما بين 1553 م و 1914 م أسماء لثماني وتسعين رحلة وتقرير ومقالة مسهبة ، وكلها تصف العراق وأوجه الحياة فيه بطريقة أو بأخرى . أما أصحاب هذه الرحلات فهم بين برتغالي وفرنسي ، وهولاندي وألماني ، وإيطالي وإنكليزي ، وأرمني وهندي ، بالإضافة إلى أربعة من الأتراك . غير أن قسما كبيرا من أولئك هم من الإنكليز بلا شك . ومن جملة السياح الإنكليز هؤلاء ، أو الرحالين ، صاحب هذه الرحلة المستر جيمس بيلي فريزر ، الذي كتبها بجز أين وسماها « رحلات في كردستان وبين النهرين » « 1 » . وهو رجل مهنته الكتابة ، وقد قام برحلته في عام 1834 م ، فسافر من استانبول إلى إيران بمهمة ديبلوماسية وقطع المسافة على ظهور الخيل ثم تجول فيها حتى حط الرحال في تبريز . وأخذ يكتب منها إلى زوجته على ما يظهر رسائل متتالية فيها شيء غير يسير من التفصيل عن كل ما يرى في

--> ( 1 ) ( Richard bentley , New ، Mesopotamia Travels in Koordistan ، J . Baillie Fraser . ( 1840 Burlington st , London