جيمس بيلي فريزر

9

رحلة فريزر إلى بغداد

طريقه أو يفكر فيه . وتبدأ الرحلة المطبوعة هذه بالرسالة الأولى من تبريز ، التي أرّخها في 4 تشرين الأول 1834 م . فيتطرّق في رسائله الخمس الأولى إلى وصف الحالة في تبريز وكردستان الإيرانية كلها وخاصة منطقة أردلان . وبالنظر لأن هذه المناطق تقع في إيران فقد ضربت صفحا عنها ولم أقم بترجمتها لأنها لا تمت بصلة قوية إلى تاريخ هذه البلاد . لكنني وجدت من المناسب ، بل من الضروري ، أن أقوم بترجمة قسم كبير من رسالته الثالثة ( المؤرّخة في 17 تشرين الأول 1834 م ) لأنه يتطرّق فيها عرضا إلى شؤون راوندوز من تاريخ الأصقاع الشمالية من العراق نفسه . وقد أهملت كذلك قسما غير يسير من الرسالة الخامسة عشرة ( الأخيرة ) المطبوعة في الجزء الأول لأنها تتطرّق في بحثها إلى عشائر عربية تدخل في داخل الحدود التركية أولا ، ولأن البحث المتروك يعدّ شيئا تافها لا قيمة تاريخية له . أما الرسائل الأخرى التي يحويها الجزء الأول من الرحلة ، أي الرسالة السادسة إلى الخامسة عشرة ، فهي التي تؤلف مجموع هذا الكتاب الذي أطلقت عليه تجاوزا اسم ( رحلة فريزر إلى بغداد في 1834 م ) . ولهذه الرسائل ، عدا ما فيها من طرافة ، أهمية تاريخية غير يسيرة . لأنها تجلو لنا كثيرا من مراحل التاريخ العراقي في أواخر أيام داود باشا أو أوائل العهد الجديد الذي دخل فيه العراق ، بعد أن تعاونت الأقدار وجيوش السلطان في القضاء على باشوات المماليك وعهدهم ووضعت حدا لاستقلالهم في الحكم عن الباب العالي في استانبول . فهي تصف مير راوندوز كور محمد باشا وصفا طريفا وتتطرّق إلى فتوحاته وطريقة حكمه ، وتصف ما آلت إليه الحالة في السليمانية من فقر وخراب بسبب الخلافات العائلية والطاعون ، كما تصف مؤامرات داود باشا ، والطاعون الكبير الذي أتى على ثلثي سكان بغداد في أيامه ، والغرق ، والخراب الذي حل بالبلاد في أثر ذلك . ثم تتطرّق إلى استيلاء علي رضا باشا على بغداد وقضائه على بقايا المماليك ، وطريقته في الحكم مع سياسته العشائرية . وفي الرسائل معلومات مفيدة عن عشائر الجربا وعنزة وعقيل وزبيد واستفحال أمرها مع تهديدها لبغداد نفسها ، ووصف طريف لبغداد بعد خرابها ،