جيمس بيلي فريزر

5

رحلة فريزر إلى بغداد

مقدمة المترجم « . . ولم يهتم بالبلاد الواقعة في القسم الشرقي من البحر الأبيض المتوسط سوى حكومات أوربة الجنوبية البحرية ، لأن هذه البلاد كانت مصدرا مباشرا أو طريقا لمصادر الحرير والتوابل والأبازير التي كانوا يحصلون عليها بمبادلة البضائع من سورية ومصر . ومن جراء هذه الحاجات كانت السفرات البحرية لدياز ودوغاما قد عجلت الاهتمام بالبلاد الهندية وما جاورها . فمخرت أساطيل البرتغال عباب البحار الهندية قبل انتهاء القرن الخامس عشر ، وشيدت في الخليج العربي قلعة هرمز العظيمة في ( 913 ه ) 1597 م . وكان تجار البندقية وجنوة يسلكون باستمرار الطريق البري الذي هو بمقام جسر أرضي يربط البحر الأبيض المتوسط بالسواحل الإيرانية . وكانوا في طريقهم هذه ينزلون في خانات بغداد أو « بابل » ويشاهدون النجف أو يتلبثون أيام مرورهم في الزبير . وهكذا بقي ذكر العراق خاملا في العالم من قبل أن يعود به ، فيجعله قبلة الأنظار من جديد ، ظهور الصفويين الذين كانت شهرتهم آخذة بالنمو ، ومن قبل فتوحات سلطان الترك الشرقية ، وتوسع تجارة الأمم الغربية ومغامراتها » . هذا ما كتبه المستر لونگريك في ( أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ) ليأتي به على وصف علاقة العراق بالعالم الخارجي في تلك الأيام التي وقع فيها فريسة في أيدي الفاتحين من المغول والتركمان . وقد تطورت تلك العلاقة بعد ذلك فازداد اتصال البرتغاليين بالبصرة وخليجها بعد أن ثبتوا أقدامهم في هرمز . وكانت النهضة الحديثة في أوربة يومذاك قد دب فيها دبيب الحياة ، وراحت أساطيل الأمم الكبيرة تتجه في إبحارها نحو الهند والبلاد