جيمس بيلي فريزر
45
رحلة فريزر إلى بغداد
وفي هذا اليوم وجدنا على مسافة غير بعيدة من البلدة بركة جميلة غزيرة المياه تنبع من الأرض وتتصف ، كما أكد لنا الناس ، بخاصية الإبراء من الأمراض . وقد كان منبعها الأصلي محاطا بسد من الحجر ، كما كان في الماء المنحصر على هذه الشاكلة عدد من الأسماك التي كانت تسبح وتتحرك غير عابئة بأحد لأن الناس لم يكونوا يتعرضون لها . على أن الجنود الروس الذين بعثوا إلى هنا من أذربيجان كانوا قد عملوا على اصطيادها وتقليل عددها برغم الإنذار بالموت الذي كان يصدر من الناس تجاه هذه الإساءة المدنسة للقدسية . فزعم أن بعض الذين أكلوا من هذا السمك قد ماتوا بنتيجة ذلك . وقد تحدثت في هذا اليوم مع دليلنا في موضوع النذركاهات ( أماكن النذور ) ، فكان تفسيره لها بسيطا . إذ قال لي « إن الشخص المريض حينما يرى في الحلم أحدا من الأئمة أو الرجال الصالحين يظهر في بقعة خاصة فإنه يعمر تلك البقعة ، وحينما ينال مراده الذي كان ينتظره يبادر إلى تخليد المكان بمثل هذه الأكوام من الحجارة التي كثيرا ما نراها في طريقنا اعترافا منه بالجميل وإرشادا للآخرين عن هذه البقعة المقدسة . فيؤدي هذا إلى مجيء المرضى الآخرين إليها وإضافة أحجار أخرى فوقها ، وبمرور الوقت تصبح الأكوام عديدة وكبيرة . وكثيرا ما يشد الذين انتفعوا بهذه الوسيلة قطعا من ملابسهم كذلك في الشجيرات المحيطة بتلك البقع كما ترى » . وهو يقول أيضا إن قبور العظماء من الرجال ، أو الذين يقتلهم اللصوص أو يقتلون خيانة ، لا توضع فوقها هذه العلامات ، ولا تلقى مثل هذا النوع من الاحترام والتوقير . لكن عمودا يحمل علما في أعلاه قد يرفع أحيانا ، أو قد توضع بقربه علامة غير هذه لتدل المسلمين الصالحين على المكان الذي يجب أن يترحموا فيه على الموتى . وقد تحركنا في السابعة من صباح اليوم الثاني . فمررنا في طريقنا بمواقع عدد من القرى المهجورة التي كانت يوما ما تسبغ الحياة والجمال على مرابعها ووديانها الصغيرة . لأن السكان قد هربوا عن هذه البلاد المنكودة الطالع وأخذوا معها ما كان فيها من سلم وازدهار ، فخلفوها فريسة للطغاة