جيمس بيلي فريزر
46
رحلة فريزر إلى بغداد
واللصوص . وفي طريقنا هذا اليوم شاهدنا الكثير من آثار العنف والضغينة ، لأننا في مسافة لا تزيد على اثني عشر ميلا أبدلنا حراسنا وأدلاءنا مرتين . إذ لا يجرأ سكان القرية الواحدة على الدخول في حدود القرية الأخرى . وقد قص علينا دليلنا عول خضر أغا قصة طريفة في هذا الشأن ، وهي أن قبيلة الهماوند التي تشغل بعض الأراضي القريبة من هذه المنطقة ، والتي أكد لي أنها لا تزيد في عددها على الخمسمئة أو الستمئة أسرة ، قد جعلت من نفسها عشيرة قوية تجاه عشيرة أخرى هي عشيرة الجاف « 1 » التي تعد بين عشرة آلاف واثني عشر
--> ( 1 ) والجاف عشيرة كبيرة من العشائر الكردية التي تتألف من أناس مقيمين في مختلف القرى والأرياف التي تمتد من لواءي كركوك والسليمانية في العراق إلى منطقة جوانرورد في داخل الحدود الإيرانية ، ومن قبائل رحل يتجولون في ضمن المنطقة هذه أيضا . وتتألف العشيرة من قبائل عدة تنتشر في جهتي الحدود العراقية - الإيرانية . وليست هناك رئاسة خاصة للعشيرة كلها وإنما يترأس كل قبيلة من القبائل المنضوية تحت لوائها رئيس من أسرة الإمارة المعروفة عندها وهي أسرة ظاهر بك . أو ( زاير ) بالكردية ، الذي يرجع بنسبه إلى بيرخضر شاهو الجد الأعلى الذي قدم من إيران ( منطقة جوانرود ) . وهو رجل من السادة الهاشميين . كانت له رئاسة دينية في بادئ الأمر . وقد تفرعت الإمارة إلى ثلاثة فروع : ( 1 ) بهرام بيكيه ( 2 ) كيخسرو بيكيه ( 3 ) ولد بكيه . وقد لعبت قبائل الجاف بوضعها هذا دورا فعالا في الخصومات التي احتدمت بين العثمانيين والإيرانيين حول الحدود والمطامع الإقليمية . واستفاد من ذلك على الأخص أمراء البابانيين الذين كانوا يتناحرون على الحكم في المنطقة . وقد اقتضت الأحوال السياسية أخيرا أن تنقسم قبائل الجاف إلى جمهرتين أو مجموعتين : ( 1 ) جاف العراق أو جاف مرادي و ( 2 ) جاف إيران أو جاف جوانرودي . وتسكن قبائل الجاف العراقية في ناحية شيروانة التابعة لقضاء كفري . ومنطقة شهرزور التابعة لقضاء حلبجة في لواء السليمانية . ومن أشهرها قبائل الميكايلي والروغزادي والطرخاني والشاطري والهاروني والصداني والبوداخي واليزدان بخشي والنجم الديني والكلالي وغير ذلك . أما الهماوند فهم من القبائل الكردية المعروفة بالشجاعة والبسالة . ويقيمون في منطفتي جمجمال وبازيان اللتين يمر منهما طريق كركوك - السليمانية الرئيس في -