جيمس بيلي فريزر

40

رحلة فريزر إلى بغداد

جربت كل وسيلة للتأثير على رأي الپاشا في هذا الشأن ، وحتى بعد أن طلبت ذلك بواسطة قائد الجند الإيراني المرابط هناك - وهو بحكم الضرورة ذو تأثير كبير ، وكان يضحك على جميع الاعتراضات التي أثيرت ضد الرحلة - قد اضطررت إلى ترك المشروع والتخلي عنه ، وقد كان الپاشا يصر على أن المجازفة عظيمة ، وأنه لا يسعه ان يسمح بالمحاولة ، ولذلك أكرهت على التخلي عن المجازفة بالذهاب إلى شهرزور ليقوم بها بطل أكثر حظّا مني . وقد سمعت بعد ذلك ان الپاشا كان محقّا إلى مدى غير يسير ، لأن المكان في مثل هذا الموسم يكون غاصّا باللصوص الذين يتقاطرون إليه من الأصقاع الجبلية في كرمنشاه وهمذان وأردلان ، ولذلك كانت حادثة النهب أو اللصوصية حينما تقع يصعب اكتشاف الفاعلين وإنزال العقاب بهم . وفي خلال الحديث لم أسمع سوى قليل من التفصيلات الأخرى عن شهرزور ، وها إني ألخصها على الوجه الآتي : تحد السهل من الشرق والجنوب جبال شاهقة كثيرة الوعورة ، وهو يحتوي على مواقع وأطلال خمس أو ست من المدن أو البلدان القديمة . وتسمى إحداها القلعة ، وهي عبارة عن تل كبير عال . وهناك بعد هذا ياسين تپة وكولعنبر ، وعربت ، وخرابة ، وغير ذلك . وقد أخبرني شخص أو شخصان أن أحجارا ذات حجم كبير تحمل كتابات يعتقد انها مكتوبة بالحروف الأوروپية ( اليونانية ) تستخرج أحيانا عند الحفر في هذه السهول . وهم يقولون إن أحد الباليوزات « 1 » من تبريز وجد حينما كان في طريقه إلى بغداد حجرا من هذه الأحجار في عربت . وسمعت كذلك ان حجرا آخر من هذا النوع عثر عليه أثناء الحفر في بردكر ، وهي قرية تقع في أسفل الجبال الجنوبية الشرقية التي تحيط بالوادي . وقد حدثني أحد الشيوخ عن « بودخانة » ، أو معبد للصور ، وجد في إحدى جهات السهل وكان فيه حجر مغطى بالأحرف التي لم يستطع أحد حل رموزها في هذه البلاد .

--> ( 1 ) الباليوز كلمة إيطالية الأصل ، استعملت في أيام الحكم العثماني لتدل على معنى القنصل الأوروبي في البلاد التركية . وقد كانت تطلق على المقيم البريطاني في بغداد على الأخص .