جيمس بيلي فريزر

41

رحلة فريزر إلى بغداد

وعلى هذا يبدو ان هذه المنطقة قد تصبح ذات يوم منجما للعاديات غير المستكشفة . والمقول ان السهل بإجماعه مغطى ببقايا الأبنية القديمة ، ولكن من النادر ان يوجد فيها شيء غير الآجر والفخار وما أشبه . وفي هذا اليوم أيضا جرت لي مقابلة مع محمد خان « سرتيپ » « 1 » أو قائد القوات الإيرانية في السليمانية ، وهذه القوة تتألف من أربعمئة رجل وثمانين مدفعيّا مع خمسة مدافع عادية ومدفعي هاون . ولا شك انها قيادة صغيرة لكنها كافية تمام الكفاية لواجب ابتلاع البلاد والنهب حينما لا يستطيعون الحصول على ما يكفيهم بالطرق الأخرى . والحقيقة ان أي جزء من إيران أو البلاد المجاورة لها ليس في مقدوره بحالته الحاضرة ان يقوم بأعباء جيش فعال ويقيته . ويحاول الأمير في كرمنشاه الإبقاء على هذه الولاية تابعة لإيران في وجه پاشا بغداد الذي تتبع لحكومته في العادة ، وحينما يحاول تحقيق ذلك بأقل ما يمكن من الكلفة والمصاريف لحكومته هو يقوم بتخريب ممتلكاته . على أن محمد خان بصرف النظر عن الجهة التي تؤخذ منها مصاريفه ، كان بطلا أهلا للحفاظ على سطوة سيده ضد العالم أجمع ! فإنك إذا ما أعطيته الوسائل والإذن اللازم يستطيع أن يبيد المير في راوندوز ، ويحبس پاشا بغداد في داخل حدوده

--> ( 1 ) سرتيپ كلمة فارسية تعني في الوقت الحاضر رتبة في الجيش بدرجة رئيس أول . وقد ورد اسم سرتيپ محمد خان هذا في تقرير الفريق درويش باشا المعين لتعيين الحدود بين إيران والدولة العثمانية من قبل السلطان في حوالي سنة ( 1260 ) للهجرة ( طبعت التقرير وزارة الخارجية العراقية سنة 1953 م ) . فهو يقول في البند رقم 58 حول طوائف عشيرة البلباس : « . . وقد أرسل محمد باشا ( المير محمد ) قوة عسكرية إلى كويسنجق واستولى عليها . . . ولم يستحسن المرحوم علي باشا ( المقصود علي رضا باشا ) والي بغداد هذه الحركة فأرسل قوة مسلحة تحت قيادة سليمان باشا متصرف السليمانية لمحاربة محمد باشا . . . ولم يتمكن سليمان من القيام بأي عمل حازم وطلب نجدات من إيران وأرسل الإيرانيون سرتيپ محمد خان من تبريز مع قوة كافية وجرت معركة شديدة في قلعة دربند . . . فطلب محمد باشا الصلح فوافق الباشا الموما إليه على ترك ثمانية قرى من كويسنجق إلى السليمانية . . » .