جيمس بيلي فريزر

37

رحلة فريزر إلى بغداد

لأحصل منها على منظر عام للريف المحيط بها طرق سمعي صوت نسائي يندب بنحيب عال ، فوجدت عن بعد بين القبور امرأة تجلس بالقرب من قبر حديث البناء كانت تبكي عليه وتعول بإشارات وحركات تنم عن أعمق الألم وأمضه . فذهبنا لنتبين أمرها ، لكنها كانت على درجة من الانغماس في حزنها وأساها بحيث إنها لم تعبأ بنا ، إذا كانت قد أحست بوجودنا حقّا ، الأمر الذي كان من المحتمل أن لا يقع لأننا تقدمنا إلى حيث كانت تجلس . وقد كانت مشغولة بتزيين القبر بطريقة غريبة ، شائعة بين الفقراء ، وذلك بوضع أحجار صغيرة بيضاء اللون بأشكال غريبة فوقه . ولكنها بين حين وآخر كانت تكف عن ذلك فتحرك يديها بما يدل على اليأس والقنوط ، وتتفوه بنبرات مهووسة من الغم والألم الممض الذي كان يدل على شيء غير متناه من المحبة والتعلق . وقد أثر حزنها وتدفق عاطفتها حتى على الخدم الذين كانوا يسيرون من ورائي ، وهم القساة القلوب في الأحوال الاعتيادية . لأن ذلك كله لم يكن شيئا يراد به التصنع ، أو الظهور بمظهر الحزن أمام الناس . فقد كانت المسكينة تجلس هناك وحيدة في تعاستها ، بعيدة عن سمع أي كان من الناس وبصرهم ، عدا المارة العابرين مثلنا ، وهي تصب حزنها في أذنه هو وحده ، الذي وجد من المناسب أن ينزل بها البلوى . فقال أحد الخدم « إن هذه المسكينة لا بد أن تكون قد فقدت زوجا أو ولدا كان معيلها الوحيد ، لأنك ترى يا سيدي ان مثل هذا الندب لا يمكن أن يصدر إلا ممن فقدت وحيدها . أما الذين لهم عوائل فيمكثون في بيوتهم ، وهناك يبكون ويندبون » . وفي هذا اليوم طلبت إلى الباشا أن يأذن لي بالسفر لعدم وجود ما يدعو إلى استمرار مكوثي في عاصمته ، ولكونه هو المسكين كان منشغلا جدّا بشؤونه الخاصة بحيث لا يستطيع أن يعير التفاتا كبيرا لضيوفه . على أنه كان قد اغتنم الفرصة وأشار إلى خادمي من طرف خفي قبل هذا عما إذا كانت لدي أية بندقية أو مسدس أريد مبادلتهما بخيل أصيلة ، فإنه كان يسره أن يفعل ذلك . ولما لم يكن لدي أي مانع من زيادة عدد خيولي ، بإضافة حصان كردي أصيل