جيمس بيلي فريزر
33
رحلة فريزر إلى بغداد
تخف فيها وطأة الأعباء والأوزار - أي إلى راوندوز وكركوك وأربيل وسائر المناطق الكائنة في البلاد المنخفضة ، بعد أن وجد أن لا معين له على البلوى ولا من يعمل على إعفاء الناس من الضرائب الحكومية . وعلى هذه الشاكلة تقوم إيران بتقوية أعدائها وإضعاف نفسها . لكن الباشا المسكين كان أضعف الناس على الإفلات من العاصفة ، وها هو يجلس الآن بين حطام العظمة الغابرة مرتبكا متحيرا إلى أقصى الحدود تجاه الاستجابة لجميع الطلبات التي تقدم إليه ، مع أنه غير قادر على مقاومتها . وعلى هذا فلا أخالك تعجبين إذا ما علمت بأنني وجدت القليل من الأبهة والفخامة ، أو حتى أبسط وسائل العيش المريح من حوله . فقد استفسر رجاله من رجالي عما إذا كان عندي شيء من السجاد أو « النمد » « 1 » ليفرش على الأرض غير المبلطة في الدار التي خصصت لإقامتي ، لأن مثل هذه الأشياء كان يكاد يندر وجودها هنا . فلم أزود بأية واحدة منها بطبيعة الحال وكان أحد الأسباب لذلك عدم وجودها ! ! . ولقد وجدت الباشا شخصا لطيفا ، مطلعا بالنسبة للأكراد وتبدو عليه في الحقيقة مظاهر « العثمانلي » أكثر من المظاهر الكردية . فأمطرني بوابل من مختلف الأسئلة عن الحالة في اوربة ، وعلاقات كل دولة بالدول الأخرى ، وخاصة عن العلاقات الموجودة بين الباب العالي وروسية ومحمد علي پاشا . وكان على اطلاع غير قليل بشؤون أمريكا ، فعمل على تصحيح ما كان يفكر به بعض الإيرانيين الموجودين في مجلسه ، وبعض رجاله أيضا ، من الأفكار القديمة بالنسبة لها . وقد جرى البحث في أحوال الهند ، وذكر الكثير عن الاختراعات الحديثة ، وخاصة الاختراعات ذات الطابع الحربي . وجرنا موضوع تحسين عدة البندقية إلى البحث في طرق اطلاق النار المختلفة وفي أحسن طريقة لمقاومتها والسيطرة عليها في مقابل ذلك . ثم أدى ذلك إلى ذكر موضوع كنت قد سمعت تلميحات إليه من قبل أكثر من مرة ، وهو يقدم لنا نموذجا طريفا للخرافة وتفشيها بين هؤلاء الناس - أي نموذجا لسرعة التصديق وحسن النية من جهة ، وللدجل السليط من جهة أخرى .
--> ( 1 ) النمد بالفارسية هو الفرش الذي يصنع من اللباد ( الچبن ) ويفرش في مقام السجاد .