جيمس بيلي فريزر
34
رحلة فريزر إلى بغداد
فالسادة كما تعلمين هم نسل النبي محمد ، لكنهم ينقسمون عدة طبقات ، ويتمتع بعضها بقدر من التوقير والتبجيل أكثر مما تتمتع به الطبقات الأخرى لأنها كما يعتد محبوة بمواهب خاصة مستمدة من أصلها المقدس . ومن هذه المواهب موهبة لا تدعي بها الا أسر قليلة وهي القدرة على تحمل النار وتأثيرها من دون أذى . فقد قيل لي في سوج بولاق أن إحدى الأسر المحبوة بهذه الموهبة كانت تقيم في قرية غير بعيدة عنا ، ولكن المؤسف انه لم يكن بوسع أحد أن يأتي بشخص يقوم بهذا العمل بين يدي حينما أبديت رغبتي في مشاهدة هذه المعجزة . إذ يزعم أن الأشخاص الموهوبين هؤلاء يستطيعون الدخول إلى تنور تشتعل به النار حتى يصبح احمر من شدة الحرارة ، وأنهم يكومون النار فوق أيديهم ، ومع ذلك يصيح الفرد منهم « إنه بردان » فيخرج من دون أن يكون قد مسه شيء من الأذى . وهم يستطيعون كذلك إخراج قطعة حديد ساخنة إلى درجة الاحمرار من النار دون أن تصاب أيديهم بأذى . والخلاصة أننا إذا صدقنا ما يقال عنهم فإنهم يعتبرون مواد غير قابلة للاحتراق . وقد كان الضحك على هذه الخرافة السخيفة شيئا على نفس المقدار من الإساءة وعدم الفائدة ، لأن جميع هذه القصص مهما كان منشؤها لما كانت قد أيدتها عقيدة الأجيال التقليدية فإن دحضها كان لا يمكن ان يتم إلا بإخضاعها للاختبار التجريبي - الذي كانت الجهات المتمسكة بالخرافات تتحاشاه على الدوام حيث يكون من المحتمل اكتشاف الزيف المنطوي فيها . ولذلك كنت حينما تفرض عليّ التأكيدات على صدق هذه القدرة الخارقة من جميع الجهات أجيب فقط بأن هذه الأمور قد تكون صحيحة ، ولكن الاعتقاد بها من دون شك أو ريبة يعتبر خارج قدرتي أنا حتى أكون قد شاهدت بأم رأسي بعض الأدلة التي لا تدحض - كأن يقوم أحد الموهوبين هؤلاء بإخراج قطعة من الحديد الساخن إلى درجة الاحمرار من التنور بيده العارية ومسكها لمدة ما بأصابعه هو - وعند ذاك أقتنع بما وهب له من القدرة الخارقة ، غير أن جميع من في المجلس أجابني بصوت واحد يقول « لكن الحقيقة لا ريب فيها لأننا كلنا على