جيمس بيلي فريزر

32

رحلة فريزر إلى بغداد

فرووا روايات مؤسفة عن الحالة العامة هنا ، لكنها لم تكن أسوأ مما تدل عليه المظاهر وتؤيده . وبعد ذلك ذهبت لزيارة الباشا الذي ألفيته في خيمته محاطا بعدد من الأكراد الوسيمين ، ولكن من دون مظهر فخم أو أبهة ذات شأن - مسكين الرجل ! إنه لا قبل له بذلك . فإن باشوية السليمانية الصغيرة ، غير الغنية مطلقا ولا القوية ، كانت فريسة لمجموعة من النكبات التي أنزلتها إلى حضيض التعاسة . فقد داهمتها أولا النزاعات العائلية ، أي الحرب الأهلية الناشبة بين أخوين ينشدان التفوق والسلطة . فأدى ذلك إلى تدخل أجنبي بطبيعة الحال ، ووقعت الباشوية التي كانت تابعة إلى باشوية بغداد من قبل في أيدي أمير كرمنشاه الإيراني محمد علي مرزا . على أن النزاعات الداخلية والهياجات ظلت مستمرة ، حتى أضعفت الفريقين بحيث إن جارهما مير راوندوز « 1 » وجد من المناسب بعد موت محمد علي مرزا ان يكتسح البلاد ويلحق جزءا غير يسير منها بإمارته . فسبب له ذلك حربا مع الحكومة الأذربيجانية التي فرضت سلطتها على هذه الجهات ، وحتمت على السليمانية المنكودة الطالع ان تقوم بأود الجيش الإيراني علاوة على دفعها الأتاوي للإيرانيين . ثم داهم البلاد الطاعون « 2 » الذي افنى ما يزيد على نصف السكان في البلدة وما يحيط بها من الريف . اما النصف الثاني فقد هاجر من استطاع منهم ان يترك البلاد إلى أماكن

--> - شأنهم . وندرج فيما يلي ما ورد في ( أربعة قرون . . . ) في هذا الشأن : « . . . ولم تدم تسوية الأمور التي أجريت في المملكة البابانية في 1823 م ( أي معاهدة أرضروم الأولى الموقعة في تموز 1823 م ) . فقد تلاها أول وجه من أوجه النضال الطويل بين الأخوين محمود باشا وسليمان باشا . وظلت حامية إيرانية في السليمانية حتى توفي فتح علي شاه في 1834 م . وكانت المملكة البابانية في الحقيقة آخذة بالانحطاط منذ مدة . فكانت على هذا العهد تهيمن عليها إيران هيمنة لم تفقها فيها تركية بأي زمن كان . وقد سببت حالة النزاع بين الأخوين الاضطراب والفوضى والفقر . فأكمل الطاعون من بعد ذلك خراب المملكة . . . » . ( 1 ) إنه محمد باشا الأعور ( كور محمد باشا ) المار ذكره في الرسالة السابقة . ( 2 ) وهو نفس الطاعون الكبير الذي تفشى في بغداد وما حولها ففتك فتكا ذريعا فيها في أواخرا أيام داود باشا ، كما سيأتي تفصيله في رسائل قادمة من هذه الرحلة .