جيمس بيلي فريزر
212
رحلة فريزر إلى بغداد
بلصها والتحرش بها . وقد حدث الشيء نفسه حينما هاجم بعض الأعراب في النهر صديقا لنا كان مسافرا إلى الجنوب ، وطلبوا منه أن يدفع لهم رسوما اعتباطية ، لكن إطلاق النار فوق رؤوسهم وإبداء الحزم والقوة تجاههم كانا كافيين لدفع الشر عنه . ولا غرو ، فإن إبداء شيء من الحزم لا بد أن يرجع أعراب ما بين النهرين إلى صوابهم في جميع الحالات تقريبا . لكن هذا الحزم يجب أن يصدر عن حكمة وتعقل ، وإلا فإنه قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه . فإذا ما سفك أي مقدار من الدم ، وكان الخصم متفوقا في العدد ، لا بد أن تكون العواقب وخيمة والنتيجة مهلكة . وإذا لم تحصل مقاومة في مثل هذه الحالات فيندر أن يعمد الأعراب إلى القتل . وقد دلل على ذلك ما وقع لثلاثة من الإنكليز قبل سنوات قليلة ، حينما كانوا مسافرين في قافلة خرجت من بغداد إلى استانبول ، ففي موقع بالقرب من ماردين أحيطت القافلة بفريق من الأعراب المسلحين الذين طالبوا القافلة بمبلغ من المال بصفة رسم كمركي . وقد كان من الممكن أن يسوى المشكل تسوية سريعة بدفع قسم من المبلغ المطلوب ، غير أن إخواننا الثلاثة ، الذين كانوا يبعدون عن القافلة بمسافة قصيرة حينما وقع الهجوم ، استهجنوا فكرة الرضوخ للأعراب وسلبهم من قبلهم فتراجعوا إلى مرتفع من الأرض ، وسرعان ما أحاطت بهم هناك ثلة من الأعراب المدججين بالسلاح الكامل . فأعقبت ذلك تهديدات وحركات انفعالية كثيرة ، وفي خلال احتدام الغضب من الطرفين ، وبقدر مؤسف انطلقت إطلاقة من مسدس أحدهم فأصابت ابن الشيخ أو قريبه . وكانت نتيجة ذلك أن شن هجوم عاجل عليهم فقطع المسافرون المنكودو الحظ إربا إربا في لحظة واحدة . وقد سبق أن عرفت من روايات سابقة أن هذ المعارك لا يكاد يسفك فيها دم - فكثيرا ما يتم الظفر ويحصل النصر من دون خسران ولا رجل واحد . لكنه يجب أن يلاحظ أنه ، بالإضافة إلى إحجام الشخص من التعرض إلى المخاطر ، هناك تقدير عام لعواقب سفك الدم وأخذ الثأر الذي يعتبر كابحا قويّا ضد أي نزوع طائش إلى العنف . على أن المعركة التي جرت مع عقيل لم تطبق فيها