جيمس بيلي فريزر

213

رحلة فريزر إلى بغداد

هذه القاعدة ، ومع ذلك فقد رأيت ضآلة الخسارة التي حلت بأولئك الأعراب في هذه المناسبة ، وقلة تعريض أنفسهم للخطر . وحوادث الثأر للدم هذه ، على ما تنطوي عليه من الفظاعات والشناعات ، لا تختلف إلا قليلا في طبيعتها عما هو موجود منها لدى الأمم الأخرى ، بما فيهم حتى سكان بلادنا نحن في الأزمنة القديمة . ومن الممكن أن نكتب مجلدات في تفصيلات هذا الموضوع ، لكنني أستطيع أن أقول إنك ستقتنعين بحادثة واحدة أو اثنتين ، على سبيل تقديم النماذج ، وهناك حادثة واحدة أراني مدفوعا إلى سردها لأنها حدثت بمعرفة رجل من أهالي بلادنا شهد بأم رأسه دورا من أدوارها . فقد كان فرع من فروع بني لام على خصام مع قبيلة أخرى من العرب ، لا أتذكر اسمها ، وفي خلال هذه الخصومة سفك كثير من الدم بين الطرفين لإشباع الثأر الشخصي والانتقام لشرف الباقين من الأقارب . فصادف في يوم من الأيام أن رجلا إنكليزيّا كان يسيح في عربستان ( خوزستان ) استضيف في خيمة شيخ القبيلة الأخيرة ، فكانت مضيفته فيها ابنة الشيخ نفسه التي كانت تقوم مقام أبيها في هذا الشأن نظرا لعدم وجود أحد غيرها من الأسرة في ذلك الوقت . وحينما جن الليل لجأ كل فرد إلى فراشه ، بما فيهم الضيف الغريب ، لكنه انتبه قبيل الصبح على صوت صراخ عرف منه أنه صوت مضيفته الشابة وهي تستغيث وتقول إنها قتلت ! فهمّ الجميع إلى محل الحادث ، حيث وجدوا البنت المسكينة تعاني سكرات الموت ، لأنها كانت قد طعنت في صدرها بثلاث طعنات عميقة بالخنجر . وحينما كان الجميع ينظرون إلى الضحية المحتضرة ويقدمون الإسعافات الممكنة لها سمع صوت من مكان مرتفع ، على مقربة من محل الحادث ، ينادي قائلا « أنا التي فعلت ذلك ، الحمد للّه ، لقد قتلتها » . فاستدارت الأنظار كلها إلى ذلك الاتجاه الذي شوهدت واقفة فيه امرأة عجوز تأتي بحركات انفعالية شديدة وحينما هجم الجميع نحوها ركضت إلى حيث كانت الخيام قد نصبت على حافة النهر ، وهناك ضويقت فسقطت فيه واختفت عن الأنظار .