جيمس بيلي فريزر
19
رحلة فريزر إلى بغداد
على بلدة صغيرة تتألف من مئة دار حقيرة تنتشر بين غابة كثيفة من البساتين الحاوية لكل نوع من أنواع الأشجار المثمرة . وكانت بلدة راوندوز تتألف ، على ما يبدو من هذا الموقع ، من حوالي ألفي دار متواضعة مع شيء يشبه القلعة يقع ما بين الجبال على الضفة الجنوبية من الزاب الكبير ، الذي كان يمتد من فوقه جسر من جذوع الأشجار المستندة على دعامتين حجريتين والمغطاة بشيء من الأغصان والتراب . وقد كان النهر ضيّقا سريع الجريان ، جائشا عميقا ، لكن الأكلاك على بعد ثماني ساعات من أسفل هذا الموقع كان من الممكن لها أن تعبره . ولم يسمح للدكتور بزيارة راوندوز ، ولا بالتجوال الكثير في المنطقة ، لكنه يذكر بين ما سمع من الأشياء التي تلفت النظر شيئا واحدا على الأخص . فقد ذكر شيئا عن عمود من الرخام يقوم فوق قاعدة مضلعة ويبلغ طوله كله حوالي ثلاثة رماح ( ثلاثون إلى خمسة وثلاثين قدما ) ، وهو مغطى بالكتابات المنحوتة فيه ، وقد أبدى عدد من الأوربيين من قبل رغبة في مشاهدته في مختلف الأوقات ، لكنهم لم يسمح لهم كلهم بذلك . ومما قيل في هذا الشأن أن العمود يبعد عن دمدم مسيرة يومين ، والمعتقد أن الملكة سميراميس هي التي أقامته هناك . ولم يكتب الدكتور روص عن دمدم وسكانها بلهجة مشجعة . فقد كتب يقول عن السكان « إنهم على ما يبدو لا يعرفون شيئا عما هو حسن في العالم . وهم يلبسون ألبسة خلقة ، وبيوتهم أشبه بأقنان الخنازير لا غير . يضاف إلى ذلك أنهم وحوش متجهمو الخلقة ، لا يعطون حتى ولا جرعة واحدة من الحليب من دون تذمر وصخب ، وكل شيء آخر لا بدّ أن ينتزع منهم بالقوة . وحينما أعطيتهم بعض الأدوية أخذوا يدمدمون لأني لأني لم أزودهم بالقناني اللازمة لحفظها بها » . على أن لباس الموسرين منهم كان يشبه لباس البغداديين . أما الفقراء فقد كانوا يرتدون سترة قصيرة ، وسراويل صوفية فضفاضة ، وصديريا من اللباد لا أردان له ، مع أحذية قطنية ، وجوارب صوفية . كما كانوا يضعون فوق رؤوسهم العمامة الكردية الخاصة . ويلبس النساء ثوبا أزرق ، مع سراويل فضفاضة مشدودة من أسفل حول رسغ الرجلين ، وعباءة