جيمس بيلي فريزر
20
رحلة فريزر إلى بغداد
مربعة تشد من زاويتين بحيث تصبح مدلاة من فوق الظهر . أما في الرأس فيلبس قطعة مدورة من الفضة تتدلّى منها دلايات كبيرة تعلّق في كل منها قطع من العملة حول الرأس والرقبة ، مصنوعة كلها من الفضة . وتعدّ طريقة التحية عندهم شيئا مستغربا ، إذ يمسك أحد المتسالمين الآخر من المعصم الأيمن ويقبّل ذراعه . وفي كل مساء كان ستة أو ثمانية من القرويين يتناولون العشاء في بيت المير ، مع عدد من المحاربين القدماء من أصدقاء شبابه . ومما لا حظه الدكتور هنا انتشار الرمد بين الناس . وقد تبيّن أن المير العجوز ( مصطفى ) أعمى لا يرجى له شفاء . وسبب ذلك ، على ما يرويه هو نفسه ، أنه أصيب بالرمد ذات يوم لأنه وضع الثلج فوق رأسه حينما اشتد عليه الحر أثناء تسلقه الجبل الذي وجد فوقه طبقة سميكة منه . على أن بعض الروايات تزعم أن عينيه قد سملتا بأمر من ابنه ، وتم ذلك بواسطة « ميل » ساخن إلى حد الاحمرار لكن الدكتور روص يؤكد بأن هذا خطأ محض . أما سبب تنازله عن الحكم لابنه فهو على جانب أكبر من الشك وعدم التأكد . إذ يزعم البعض أن تنحيته كانت بالقوة ، بينما كان يقول آخرون إنه اقتنع بأن ابنه سيكون أعظم منه فتنازل له عن الحكم طوعا لا كرها . وللمير محمد ، أو الباشا ، أربعة إخوة على قيد الحياة . غير أن اثنين منهم ، وهما تيمور خان وسليمان بك ، قد سجنا « 1 » في قلعة تقع على بعد خمس ساعات من راوندوز . وكان الأخ الثالث أحمد بك يتولى حاكمية أربيل ، بينما كان الرابع وهو رسول بك يتولى شؤون الجيش . يضاف إلى ذلك أن المير له ثلاث زوجات من دون ذرية ، وليس من المؤمل وهو في الخامسة
--> ( 1 ) جاء في ( أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ) في هذا الشأن : « . . وكان دويلة راوندوز الصغيرة قد انتقلت في حدود عام 1810 م من يد أغوز بك إلى مصطفى بك وهذا ، بعد أن حارب البابانيين حربا غير منقطعة ، تزوج منهم زواج حلف وانصرف إلى توحيد مملكته فوحدها . وحكمها بحكمة ، وأخذ الحكومة محمد بك - أي المير محمد - من يدي والده الواهنتين قبل وفاته . ومات مصطفى في 1826 م ، وتبعه محمد فقتل عميه في الحال » .