فتح الله الصائغ الحلبي

59

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

سلامة ، وكان مشهورا بمواقفه ، من الفرسان المعدودين بين العربان ، فاستقامت الحرب بينهم نصف ساعة ، وكانوا من قبيلة يقال لها الحسنة « 29 » ، أميرهم اسمه مهنا الفاضل ، وهو أول من صار من أحبائنا بين العرب ، وسوف نتكلم عنه وعن قبيلته . وكان هؤلاء الخيالة الستة من الفرسان العظام المجربين لهم خبرة بالحرب والقتال ، فلم يستطع سلامة أن يقف أمامهم أكثر من ذلك وأصابته طعنة رمح في فخذه فضعفت قواه . فحينئذ هجموا علينا وابتدأوا بسلبنا ، فصار سلامة يرمي بنفسه على الأرض ويقول لهم : يا جماعة ، ما هذه طريقة العربان ، هؤلاء إخواني وقد كفلتهم من كل أمر يصيبهم ، فكيف تفعلوا هذه الأفعال معهم . قالوا : كلامك صحيح يا سلامة ولكن أما تعلم أن كبير هذه الديار اليوم هو أميرنا مهنا الفاضل ؟ فكيف تحضر نصارى إلى تدمر من غير أذنه ؟ فقال الحق معكم ولكن على علمي أن مهنا بعيد عن الديرة ، وهؤلاء الناس مستعجلون يريدون بيع بضاعتهم ، فأخذتني المروءة والغيرة ووضعت أملي بعادات العرب التي لا تتغير ، فهم بذمتي وقد ضمنت لهم أمام شيخ سليم الدعاس ورافقتهم . وأنا الآن مرتمي على الأرض وهم بين أياديكم فافعلوا بهم ما ترونه مناسبا . فرجعوا عنا وقالوا بما أنك تكلمت باللسان الطيب فإننا لا نأخذ منهم إلا ما يطيب خاطرهم به . فاضطررنا أن نفك الحمل ونعطيهم مشلحين وفروة ومئة غرش ، فرضوا بذلك وخلّو سبيلنا . أما سلامة فإنه من ألم جرحه لم يستطع أن يركب فرسه ، فأركبناه على جملي وركبت على فرسه ، وسرنا أربع ساعات إلى أن غابت الشمس ، لأننا أضعنا الوقت مع هؤلاء الناس الذين أعاقونا عن السفر مدة ثلاث ساعات بل أكثر . فنزلنا ونمنا تلك الليلة في أرض يقال لها وادي النهر . وبتنا تلك الليلة عطاشي ، إذ فرغ الماء من عندنا ، وكنا نظن أننا سنبيت 1 / 16 في تدمر ، ولكن تأخرنا منعنا عن ذلك ، / ولكننا كنا راضين وشاكرين اللّه الذي خلصنا من أيادي القوم ، لأنهم لو سلبوا ثيابنا كنا بلا شك متنا من البرد .

--> ( 29 ) الحسنة أو الأحسنة ، قبيلة عنزيّة من ضنا مسلم .