فتح الله الصائغ الحلبي
60
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
[ تدمر وضواحيها ] وفي اليوم التالي مشينا مع طلوع الشمس ، وقبل وصولنا إلى تدمر بساعة ، بلغنا ماء جارية عظيمة يقال لها ماء أبو الفوارس ، آتية من المغرب وذاهبة نحو المشرق صوب تدمر . ولا يبان من أين أصلها ولا إلى أين منتهاها ، إلا من ثلاث أو أربع قوافع « 1 » في الأرض ، تظهر وتختفي ، والعمق من القافعة إلى الماء نحو ذراعين ، فشربنا من ذلك الماء حتى ارتوينا ، ومشينا ساعة من الزمن فأشرفنا على مدينة تدمر العظيمة . وأول ما قابلنا ، قبل الدخول بربع ساعة ، خانق « 2 » بين جبلين متقابلين ، فنتج عن ذلك ممر متواصل حتى مدخل تدمر . وعلى الجبل الذي على اليمين ، من ناحية القبلة ، سور قديم العمارة يمتد على مسافة ثلاث ساعات وينتهي بالخانق ، ومن طرف الشمال ، في آخر الجبل ، قلعة من عمارة الإسلام ، قبل ظهور البارود ، يقال لها قلعة ابن معن . والمذكور كان من حكام الشام في زمن الخلافة الأموية ، فعمّر هذه القلعة كي يمنع الأعاجم « 3 » عن الدخول من ذلك الخانق إلى بر الشام . وبعد ذلك وصلنا إلى فسحة عظيمة يقال لها وادي القبور ، فيه أكثر من عشرين
--> ( 1 ) قوافع مفردها قافعة : لم أجد هذه الكلمة فيما بين يديّ من كتب اللغة . وفي لسان العرب : القفعة هو شيء كالقفة يتخذ واسع الأسفل ضيق الأعلى ، جمع قفع . ولعل الصائغ يريد أن يقول حفرة ينبع منها الماء . ( 2 ) « بوغاظ » . ( 3 ) « الأعجام » .