فتح الله الصائغ الحلبي
48
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
من رجوعه إلى الوطن ، ونحن ذاهبون إلى أماكن وعند أناس أنجس من الحرب . وعندما أفهمتني أنك تنوي الذهاب عند العرب ، ما عدت أفكر أني سأعود إلى وطني بالسلامة ، بل أني سأقتل وتأكل جسدي وحوش الفلاة « 63 » ، أو قد يقوم ابن حلال بطمر جسدي « 64 » في الرمل ، أمّا أن أرجع بالسلامة ، فإن الأمل ضعيف . ولذا يجب أن تكون قوي العزم . واعلم أن هذا الشيخ وإن كان طاعنا في السن وفهيما ، ولكن معرفته لا تتعدى أمور قريته وفلاحيه وبيته وأولاده . أما الأمور مثل التي نسعى نحن في تحقيقها « 65 » ، فهي لا تدخل في عقله ولا سمع بها قط . وعليه كن مرتاح البال ولا تخش شيئا ، فبعون حامينا ، سلطان الخير ، لا يحصل لنا شر أبدا . ولكن لا تعد إلى مثل هذا الحديث مع شيخ القرية ، ولا تذكر اسم العرب بفمك أمامه ، ولكن طاوعه على عقله إلى أن تتسهل أمورنا وتكون طبق مرامنا . فسرّ الخواجة لاسكاريس من هذا الكلام وقال : الآن أصبحت متأملا بك كما أني 2 / 20 متأمل باللّه . ثم انصرف الناس ، وقمنا بدورنا ودخلنا إلى غرفة فرشت لنا ، ونمنا تلك الليلة . /
--> ( 63 ) « الجول » . ( 64 ) « أو بصح ابن حلال بطمر جسدي » . ( 65 ) يستدل من هذا الكلام على أن لاسكاريس كان أطلع ترجمانه على حقيقة نواياه ، أو على البعض منها ، ولكن يظهر من سياق القصة ، أن الصايغ ظل جاهلا غايات معلمه إلى حين ذهابه عند الدّريعي بن شعلان ( انظر ص 95 ) .