فتح الله الصائغ الحلبي

49

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

نمره 2 [ أول لقاء مع البدو ] وثاني يوم قمنا دوّرنا بالضيعة ، فوجدناها ضيعة عظيمة ، تحوي على مائتي بيت . جميع سكانها نصارى سريان ، من غير أحد مخالطهم مطلقا . صنعتهم شغل العبي والمشالح . فيها خمس كنائس وخمسة قسوس ، كل واحد منها له كنيسة . ماؤها يجرى من عينين ، وعندهم قليل من البساتين ، لأن جميعهم مشغولون بصنعتهم ، ويزرعون قليلا من الحنطة والشعير ويحصلون على ما يكفيهم نصف السنة فقط ، والسبب أن كل زرعهم سقي من العين لقلة الأمطار وأكثر السنين لا تسقط الأمطار قطعا ، ولذا فإن زرعهم قليل ، وهم يتقاسمون الماء بالساعة . وأما ما ينقصهم من مؤنة ولوازم ، فإنهم يستوردونها جميعها من حمص . وفي وسط القرية برج قديم العمارة كبير الارتفاع . ويتحدث أهل صدد بتاريخ عمارة قريتهم ولما ذا سميت صددا . فلهذا الاسم تفسير ، فمعنى صدد أنهم صدّوهم ومنعوهم عن التقدم أكثر مما تقدموا . والسبب هو أن جدود سكان صدد كانوا سابقا مقيمين في طرابلس الشام . وكان هناك حاكم يقال له رومان ، من قبل ملك الروم بالقسطنطينية . وهؤلاء الروم كانوا مشهورين بجورهم وردائتهم في ذلك الزمن . أما الحاكم المذكور ، فإنه استبد بهؤلاء السريان المساكين وظلمهم ظلما لا يطاق فاضطروا إلى الجلاء بكامل أسرهم وأرزاقهم مما قدروا على حمله ، وهربوا إلى حمص ، ومنها إلى البراري ، قاصدين بغداد . فأرسل رومان عساكر خلفهم ، لنهبهم وقتلهم وإرجاع من بقي منهم . فما