فتح الله الصائغ الحلبي
25
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
الصاد سينا ( عسر بدلا من عصر ) والقاف كافا والزين ذالا والضاد دالا والظاء ذالا والعكس بالعكس فيكتب أستغيظ بدلا من استغيث وحضر بدلا من حذر ، وركاد بدلا من رقاد . . . وكذلك يخلط بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة ويكثر من استعمال التعابير والألفاظ التي يصعب فهمها على غير الحلبيين العريقين ، وهناك أيضا عدد من الكلمات البدوية والتركية والعجمية والفرنسية التي تحتاج أيضا إلى شرح وتعليق ، خاصة أن طبع هذا الكتاب ، مع الأمانة التامة لنص المؤلف ، وفقا لأصول النشر المرعية عادة ، يؤدي إلى نتائج غير مرضية بسبب كثرة الهوامش لا يضاح المعنى والمبنى ، فيرمي القارئ الكتاب من يده من الملل ، مع أن الموضوع شيّق جذاب . ولذا رأينا أن من العبث الحرص على الأمانة الحرفية في عمل لا يمتاز بصبغة أدبية أو فلسفية وأن من الأولى تنقيح نص المؤلف وإعادة صياغته أحيانا ، مع مراعاة الأصل والاحتفاظ بما يمكن حفظه من التعابير وأسلوب الإنشاء ، ولكن إتماما للفائدة ، ذكرنا في الهوامش ، بين هلالين مزدوجين ، الكلمات الخاصة باللهجة الحلبية . ونحن بعملنا هذا لم نأت ببدعة جديدة ، إنما اتبعنا العادة المرعية في نشر اليوميات أو الحوليات المكتوبة باللهجات القديمة ، ونجد أمثالا على ذلك أيضا في أشهر كتب الأدب ، مثل كتاب الأغاني ، بل في كتب الحديث نفسها فكم من مرة نقرأ بعد الحديث المنقول العبارة التالية : « أو كما قال » ، ومعنى ذلك أن المحدث حفظ المعنى ولم يذكر النص بحذافيره . ومما لا شك فيه أن أهمية كتب الرحلات في موادها وليس في إنشائها . فابن بطّوطة لم يكتب رحلته ، ولكن أملاها على ابن جزيّ ولا نعلم إذا كان أملاها باللغة العامية أو الفصحى ، فهل ينقص ذلك من فضل مؤلفها . وكذلك الأمر برحلة ماركو بولو فهو أملاها أيضا ، والأقرب إلى الظن أن الحديث جرى بلهجة سكان البندقية ، إلا أن كاتب الرحلة سبكها بإحدى اللهجات الفرنسية القديمة ولو طبعت اليوم بهذه اللهجة لما تمكن من قراءتها إلا عدد قليل من الناس . ومن البديهي أن مذكرات الصايغ ليست ذخرا أدبيا أو نصا فلسفيا لنحرص عليها حرصنا على المعلقات وإن هي إلا وثيقة تاريخية وجغرافية وعمرانية هامة ، أما اللغة التي كتبت بها فثانوية بالنسبة إلى المعلومات الأساسية التي ذكرها صاحب الرحلة .